الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٨ - ١٣٧٧- العصفور و الضب
و أنشد الآخر[١]: [من الوافر]
أ يذهب ما جمعت صريم سحر # ظليفا، إنّ ذا لهو العجيب[٢]
كذبتم و الّذي رفع المعالي # و لمّا يخضب الأسل الخضيب[٣]
١٣٧٧-[العصفور و الضب]
و إذا وصفوا شدّة الحرّ، وصفوا كيف يوفي[٤]الحرباء على العود و الجذل[٥]، و كيف تلجأ العصافير إلى جحرة الضّباب[٦]من شدة الحرّ.
و قال أبو زبيد[٧]: [من الخفيف]
أيّ ساع سعى ليقطع شربي # حين لاحت للصّابح الجوزاء[٨]
و استكنّ العصفور كرها مع الضّ # بّ و أوفى في عوده الحرباء
و نفى الجندب الحصى بكراعيـ # ه و أذكت نيرانها المعزاء[٩]
من سموم كأنّها لفح نار # صقرتها الهجيرة الغرّاء[١٠]
و أنشدوا[١١]: [من الطويل]
تجاوزت و العصفور في الجحر لاجئ # مع الضّبّ و الشّقذان تسمو صدورها
قال: الشّقذان[١٢]: الحرابيّ. قوله: «تسمو» أي ترتفع على رأس العود. و الواحد من الشّقذان شقذان، بتحريك القاف و فتح الشين.
[١]البيت الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (سحر، صرم) ، و أساس البلاغة (صرم) ، و مجمع الأمثال ١/١٧٥.
[٢]ظليفا: إذا أخذه بغير ثمن.
[٣]الأسل: الرماح. الخضيب: الذي خضب بالحمرة، و يقصد: الدم في القتال.
[٤]يوفي: يشرف.
[٥]الجذل: أصل الشجرة.
[٦]الجحرة: جمع جحر. الضّباب: جمع ضب.
[٧]ديوان أبي زبيد ٥٧٩، و الحماسة البصرية ٢/٣٥٧-٣٥٨، و الخزانة ٧/٣٢٢، و ستأتي الأبيات ص ٢٩٥.
[٨]في ديوانه: «الشّرب: النصيب من الماء. الصابح: من صبحت الإبل، إذا سقيتها في أول النهار» .
[٩]في ديوانه: «الجندب: ذكر الجراد. كراعا الجندب: رجلاه» . المعزاء: الأرض الغليظة ذات الأحجار.
[١٠]السموم: الريح الحارة. صقرتها: شدة حرها. الهجيرة: نصف النهار عند اشتداد الحر.
[١١]البيت لذي الرمة في ديوانه ٢٣٨، و اللسان (شقذ) ، و التهذيب ١٨/٣١٢.
[١٢]في اللسان (شقذ) : «أي تشخص في الشجر، و قيل الشّقذان: الحشرات كلها و الهوام، واحدتها شقذة. و الشقذان: الذئب و الصقر و الحرباء» .