الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٠ - ١٢٩٧- ما قيل من الشعر في البرد
و ألجأت الكلاب صبا بليل # و آل نباحهنّ إلى الهرير[١]
و قد جعلت فتاة الحي تدنو # مع الهلاّك من عرن القدور[٢]
و قال في مثل ذلك ابن قميئة[٣]: [من الخفيف]
ليس طعمي طعم الأرامل إذ قـ # لّص درّ اللّقاح في الصّنّبر[٤]
و رأيت الإماء كالجعثن البا # لي عكوفا على قرارة قدر[٥]
و رأيت الدخان كالودع[٦]الأهـ # جن ينباع من وراء السّتر
حاضر شركم و خيركم د # رّ خروس من الأرانب بكر[٧]
و قال في مثل ذلك[٨]: [من الكامل]
و إذا العذارى بالدّخان تقنّعت # و استعجلت نصب القدور فملّت
درّت بأرزاق العيال مغالق # بيديّ من قمع العشار الجلّة[٩]
[١]البليل: الريح الباردة التي كأنها يقطر منها الماء لبردها.
آل: جمع و صار. الهرير: صوت الكلب في صدره.
[٢]فتاة الحي: أي الفتاة المصونة. الهلاك: الصعاليك. العرن: ريح القدر.
[٣]ديوان عمرو بن قميئة ٧٧-٧٨، و رسائل الجاحظ ٢/٣٥٧ (كتاب البغال) ، و البيت الأخير في البخلاء ٢١٤، و بلا نسبة في اللسان و التاج (خرس) ، و الجمهرة ٥٨٤، و المقاييس ٢/١٦٧.
[٤]اللقاح: جمع لقحة؛ و هي الناقة الحلوب. قلص درها: ارتفع لبنها.
الصنبر: شدة البرد.
[٥]الجعثن: أصل كل شجرة إلا شجرة لها خشب، شبههن به في التقبض و شوه الخلق مما أضرّ بهن الجرب و سوء الغذاء.
عكوفا: مستديرات حولها. القرارة: ما لزق بأسفل القدر من مرق، أو حطام تابل محترق، أو سمن، أو غيره.
[٦]الودع: خرز بيض جوف في بطونها شق كشق. النواة. الأهجن: الأبيض، جعل الدخان أبيض لضعف ناره. ينباع يجري جريا لينا.
[٧]الدر: اللبن. الخروس: صاحبة الخرسة، و الخرسة طعام النفساء، و الخرس: الطعام الذي يتخذ صبيحة الولادة للرجال و النساء، و انظر تعليق الجاحظ في البخلاء ٢١٣-٢١٤.
[٨]البيتان لسلمى بن ربيعة في الخزانة ٨/٣٦، ٤٤، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٥٥، و نوادر أبي زيد ١٢١، و الأمالي ١/٨١، و لعلباء بن أرقم في الأصمعيات ١٦٢، و بلا نسبة في شرح اختيارات المفضل ٨١٦.
[٩]درّت: در الضرع: كثر لبنه. العيال: جمع عيل، و هو الفقير. المغالق: جمع مغلق و هي قداح الميسر. القمع: الأسنمة. العشار: جمع عشراء، و هي التي أتى على حملها عشرة أشهر. الجلة:
العظام الكبار، جمع جليل.