الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٦ - ١٤٥٢- العيون التي تسرج بالليل
١٤٥١-[دفاع صاحب السنور]
و قال المحتجّ للسنانير: قد قالوا: «أبر من هرّة» [١]و «أعق من ضبّ» [٢]، و هذا قول الذين عاينوها تأكل أولادها. و زعموا أن ذلك من شدة الحبّ لها. و قال بعضهم: إنما يعتريها ذلك من جنون يعتريها عند الولادة، و جوع يذهب معه علمها بفرق ما بين جرائها و جراء غيرها من الأجناس، و لأنها متى أشبعت أو أطعمت شطر شبعها لم تعرض لأولادها. و الرد على الأمم أمثالها عمل مسخوط. و العرب لا تتعصب للسنّور على الضبّ؛ فيتوهّم عليها في ذلك خلاف الحقّ، و إنما هذا منكم على جهة قولكم في السنور إذا نجث[٣]لنجوه ثم ستره، ثم عاود ذلك المكان فشمّه فإذا وجد رائحة زاد عليه من التراب. فقلتم: ليس الكرم و ستر القبيح أراد، و إنما أراد تأنيس الفأر. فنحن لا ندع ظاهر صنيعه الذي لا حكم له إلا الجميل لما يدّعي مدّع من تصاريف الضمير.
و على أن الذي قلتموه إن كان حقّا فالذي أعطيتموه من فضيلة التدبير أكثر مما سلبتموه من فضيلة الحياء.
١٤٥٢-[العيون التي تسرج بالليل]
قال: و العيون التي تسرج بالليل: عيون الأسد، و الأفاعي؛ و السنانير، و النّمور.
و الأسد سجر[٤]العيون. و عيون السنانير منها زرق، و منها ذهبية، كعيون أحرار الطير و عتاقها. و عيون الأفاعي بين الزّرق و الذهبية. و قال حسان بن ثابت[٥]: [من الطويل]
ثريد كأنّ السّمن في حجراته # نجوم الثّريّا أو عيون الضّياون
[١]مجمع الأمثال ١/١١٦، و الدرة الفاخرة ١/٧٥، ٨٢، و جمهرة الأمثال ١/٢٠٤، ٢٤٣، و المستقصى ١/١٧.
[٢]مجمع الأمثال ٢/٤٧، و الدرة الفاخر ١/٣٠٦، و جمهرة الأمثال ٢/٦٩، و المستقصى ١/٢٥٠، و أمثال ابن سلام ٣٦٩.
[٣]بخيث البئر و الحفرة: ما خرج من ترابهما.
[٤]السجرة: حمرة في العين في بياضها، و بعضهم يقول: إذا خالطت الحمرة الزرقة فهي أيضا سجراء.
و قال بعضهم: هي الحمرة في سواد العين، و قيل: البياض الخفيف في سواد العين، و قيل: هي كدرة في بطن العين من ترك الكحل. اللسان ٤/٣٤٧ (سجر) .
[٥]لم يرد البيت في ديوان حسان بن ثابت، و هو بلا نسبة في اللسان و التاج (ضون) .