الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٢ - ١٣٣٦- أبو العطاف و عمرو بن هداب
إنّي امرؤ حنظليّ حين تنسبني # لامل عتيك و لا أخوالي العوق
لا تحسبنّ بياضا فيّ منقصة # إنّ اللّهاميم في أقرابها بلق
أ و ما سمعتم قول الآخر[١]: [من الرجز]
يا كأس لا تستنكري نحولي # و وضحا أوفى على خصيلي[٢]
فإنّ نعت الفرس الرّجيل # يكمل بالغرّة و التّحجيل[٣]
أ و ما سمعتم بقول أبي مسهر[٤]: [من الطويل]
يشتمني زيد بأن كنت أبرصا # فكلّ كريم لا أبا لك أبرص
ثم أقبل على الرّاجز فقال: ما تحفظ في هذا؟قال: أحفظ و اللّه قوله[٥]: [من الرجز]
يا أخت سعد لا تعرّي بالرّوق # ليس يضرّ الطّرف توليع البلق[٦]
إذا جرى في حلبة الخيل سبق
و محمد بن سلاّم يزعم أنه لم ير سابقا قطّ أبلق و لا بلقاء[٧].
و قد سبق للمأمون فرس، إمّا أبلق و إما بلقاء.
و أنشدني أبو نواس لبعض بني نهشل[٨]: [من الرمل]
نفرت سودة عنّي أن رأت # صلع الرّأس و في الجلد وضح[٩]
[١]الرجز لمعاوية بن حزن بن موألة في البرصان ٢١، و في هامش معجم الشعراء ٣١٦، و بلا نسبة في عيون الأخبار ٤/٦٥.
[٢]أوفى: ارتفع. الخصيل: جمع خصلة، و هي الشعر المجتمع.
[٣]الرجيل، من الإبل و الدواب: الصبور على طول المشي الذي لا يعرق. الغرة: البياض في وجه الفرس.
التحجيل: البياض في قوائمه.
[٤]البيت في عيون الأخبار ٤/٦٤، و البرصان ٣٥.
[٥]الرجز للحارث بن حلزة في البرصان ٢٤، و بلا نسبة في عيون الأخبار ٤/٦٥.
[٦]عرّه: سبّه. الرّوق: الجمال المعجب. الطرف: الجواد الكريم العتيق. التوليع: التلميع من البرص.
البلق: استطالة البياض و تفرقه. و المعنى: لا يأسرك الجمال المعجب فإن الفرس الكريم لا يضره ما به من وضح إذا أتى يوم الحلبة سابقا.
[٧]ورد القول في البرصان ٢٤.
[٨]الأبيات لسويد بن أبي كاهل في البرصان ٣٢، و لبعض بني نهشل في عيون الأخبار ٤/٦٥، و ربيع الأبرار ٥/١١٥، و حماسة البحتري ٢/١١.
[٩]الوضح: البرص.