الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٨ - ١٣٢٣- استطراد لغوي
و قد ذكر أبو حيّة النّميري قومه خاصّة فقال[١]: [من الطويل]
و هم جمرة لا يصطلي الناس نارهم # توقّد لا تطفأ لريب النّوائب
و يروى: الدوابر[٢].
ثم ذكر هذه القبائل فعمّهم بذلك، لأنها كلّها مضريّة، فقال[٣]: [من الطويل]
لنا جمرات ليس للناس مثلها # ثلاث فقد جرّبن كلّ التّجارب
نمير و عبس تتّقى صقراتها # و ضبّة قوم بأسهم غير كاذب
يعني شدّتها[٤].
إلى كلّ قوم قد دلفنا بجمرة # لها عارض[٥]جون قويّ المناكب
و على ذلك المعنى قيل: «قد سقطت الجمرة» ، إذا كان في استقبال زمان الدّفاء[٦]. و يقولون: قد سقطت الجمرة الأولى، و الثانية، و الثالثة[٧].
١٣٢٣-[استطراد لغوي]
و الجمار: الحصى الذي يرمى به. و الرّمي: التجمير، قال الشاعر[٨]: [من الطويل]
و لم أر كالتجمير منظر ناظر # و لا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى
[١]ديوان أبي حية النميري ١١٩.
[٢]هذه الرواية في تهذيب اللغة ١١/٧٥.
[٣]البيتان الأول و الثاني في ديوان أبي حية النميري ١١٩، و اللسان و التاج (جمر) ، و التهذيب ١١/٧٥، و لم يرد البيت الثالث في ديوانه.
[٤]شدتها؛ تفسير لكلمة «صقراتها» في البيت السابق.
[٥]العارض: السحاب المعترض في الأفق و الجبل. الجون: الأسود و الأبيض.
[٦]الدفاء: مصدر دفئت من البرد.
[٧]يكون سقوط الجمرات في شهر شباط و لسبع منه تسقط الجمرة الأولى و هي الجبهة، و الأربع عشرة منه تسقط الجمرة الثانية، و هي الزّبرة، و لإحدى و عشرين منه تسقط الجمرة الثالثة و هي الصّرفة فينصرف البرد. انظر مروج الذهب ٢/٣٤٠-٣٤١، الباب (٥٦) ، في ذكر شهور السريانيين، و الأزمنة و الأمكنة ١/٢٧٦، و عجائب المخلوقات ٥٦ «فصل: في شهور الروم» .
[٨]البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٥٩، و الأغاني ٢/٢٧٠، ٢٧٢، ٢٧٧، و الكامل ١/٣٧٦ (المعارف) ، و الموشح ٢٠٣.