الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٦ - ١٢٩٣- ردّ على زرادشت في التخويف بالثلج
متوضّح الأقراب فيه شهبة # هشّ اليدين تخاله مشكولا[١]
كدخان مرتجل بأعلى تلعة # غرثان ضرّم عرفجا مبلولا[٢]
المرتجل: الذي أصاب رجلا من جراد، فهو يشويه. و جعله غرثان لكون الغرث لا يختار الحطب اليابس على رطبه، فهو يشويه بما حضره. و أدار هذا الكلام، ليكون لون الدخان بلون الذئب الأطحل[٣]متفقين.
١٢٩١-[تعظيم زرادشت لشأن النار]
و زرادشت هو الذي عظم النار و أمر بإحيائها، و نهى عن إطفائها، و نهى الحيّض عن مسها و الدنوّ منها. و زعم أن العقاب في الآخرة إنما هو بالبرد و الزمهرير و الدّمق[٤].
١٢٩٢-[سبب تخويف زرادشت أصحابه بالبرد و الثلج]
و زعم أصحاب الكلام أن زرادشت-و هو صاحب المجوس-جاء من بلخ، و ادعى أن الوحي نزل عليه على جبال سيلان، و أنه حين دعا سكان تلك الناحية الباردة، الذين لا يعرفون إلا الأذى بالبرد، و لا يضربون المثل إلا به؛ حتى يقول الرجل لعبده: لئن عدت إلى هذا لأنزعنّ ثيابك، و لأقيمنّك في الريح، و لأوقفنّك في الثلج!فلما رأى موقع البرد منهم هذا الموقع، جعل الوعيد بتضاعفه، و ظنّ أنّ ذلك أزجر لهم عما يكره.
و زرادشت في توعده تلك الأمة بالثلج دون النار، مقرّ بأنه لم يبعث إلا إلى أهل تلك الجبال. و كأنه إذا قيل له: أنت رسول إلى من؟قال لأهل البلاد الباردة، الذين لا بدّ لهم من وعيد، و لا وعيد لهم إلا بالثلج.
و هذا جهل منه، و من استجاب له أجهل منه.
١٢٩٣-[ردّ على زرادشت في التخويف بالثلج]
و الثلج لا يكمل لمضادّة النار، فكيف يبلغ مبلغها؟و الثلج يؤكل و يشرب، [١]المتوضح: الأبيض.
الأقراب: جمع قرب و هي الخاصرة. الشهية: لون بياض يصدعه سواد في خلاله. الهش: الخفيف.
المشكول: المشدود بالشكال، و هو عقال الدابة.
[٢]التلعة: ما ارتفع من الأرض. الغرثان: الجوعان. العرفج: نبت سريع الالتهاب.
[٣]الذئب الأطحل: الذي لونه كلون الرماد.
[٤]الدمق: الثلج مع الريح يغشى الإنسان من كل أوب، حتى يكاد يقتل من يصيبه.