الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٧٧ - ١٦١٣- القول في الضفادع
فإن وجب لضأنك التقديم على الماعز بتقديم هذه الآية-وجب للجنّ التقديم بتلك الآية.
١٦١٢-[ذكر أجناس من الحيوان و الهمج في القرآن]
علّمك اللّه علما نافعا، و جعل لك من نفسك سامعا، و أعاذك من العجب، و عرّفك لباس التقوى، و جعلك من الفائزين.
اعلم، رحمك اللّه تعالى، أن اللّه جل و عز قد أضاف ست سور من كتابه إلى أشكال من أجناس الحيوان الثلاثة، منها مما يسمونها باسم البهيمة و هي سورة البقرة، و سورة الأنعام، و سورة الفيل، و ثلاثة منها مما يعدون اثنتين منها من الهمج[١]. و واحدة من الحشرات[٢].
فلو كان موقع ذكر هذه البهائم، و هذه الحشرات و الهمج، من الحكمة و التدبير، موقعها من قلوب الذين لا يعتبرون و لا يفكرون، و لا يميزون، و لا يحصلون الأمور، و لا يفهمون الأقدار-لما أضاف هذه السور العظام الخطيرة، و الشريفة الجليلة، إلى هذه الأمور المحقّرة المسخفة[٣]، و المغمورة المقهورة.
و لأمر ما وضعها في هذا المكان، و نوّه بأسمائها هذا التنويه. فافهم، فإن الأديب الفهم[٤]، لا يعوّد قلبه الاسترسال. و خذ نفسك بالفكرة، و قلبك بالعبرة.
باب في الضفادع
١٦١٣-[القول في الضفادع]
و أنا ذاكر من شأن الضفدع من القول ما يحضر مثلي. و هو قليل في جنب ما عند علمائنا. و الذي عند علمائنا لا يحسّ في جنب ما عند غيرهم من العلماء.
و الذي عند العلماء قليل في جنب ما عند الأنبياء، و الذي عند الأنبياء قليل في جنب ما عند اللّه تبارك و تعالى.
من ذلك الضّفدع[٥]، لا يصيح و لا يمكنه الصياح حتى يدخل حنكه الأسفل [١]إشارة إلى سورتي النحل و العنكبوت.
[٢]إشارة إلى سورة النمل.
[٣]أرض مسخفة: أي قليلة الكلأ.
[٤]الفهم: السريع الفهم.