الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٠ - ١٥٧٢- أعجوبة في الضأن
و العنز هي التي ترتضع من خلفها و هي محفَّلة[١]، حتى تأتي على أقصى لبنها، و هي التي تنزع الوتد و تقلب المعلف، و تنثر ما فيه.
و إذا ارتعت الضائنة[٢]و الماعزة في قصيل[٣]، نبت ما تأكله الضائنة[٢]، و لا ينبت ما تأكله الماعزة، لأن الضائنة تقرض بأسنانها و تقطع، و الماعزة تقبض عليه فتثيره و تجذبه، و هي في ذلك تأكله. و يضرب بها المثل بالموق[٤]في جلبها حتفها على نفسها. و قال الفرزدق[٥]: [من الطويل]
فكانت كعنز السّوء قامت بظلفها # إلى مدية تحت التّراب تثيرها
١٥٧١-[تيس بني حمان]
و قال الشاعر[٦]: [من الطويل]
لعمرك ما تدري فوارس منقر # أ في الرأس أم في الاست تلقى الشّكائم[٧]
و ألهى بني حمّان عسب عتودهم # عن المجد حتى أحرزته الأكارم
و ذلك أن بني حمّان تزعم أن تيسهم قرع شاة بعد أن ذبح و أنه ألقحها[٨].
١٥٧٢-[أعجوبة في الضأن]
قالوا: في الضأن أعجوبة؛ و ذلك أن النعجة ربما عظمت أليتها حتى تسقط على الأرض، و يمنعها ذلك من المشي، فعند الكبش رفق في السّفاد، و حذق لم يسمع بأعجب منه، و ذلك أنه يدنو منها و يقف منها موقفا يعرفه، ثم يصكّ[٩]أحد جانبي الألية بصدره، بمقدار من الصكّ يعرفه، فيفرج عن حياها[١٠]المقدار الذي لا يعرفه غيره، ثم يسفدها في أسرع من اللّمح.
[١]المحفلة: التي ترك حلبها أياما حتى يجتمع لبنها.
[٢]الضائنة: الشاة من الغنم.
[٣]القصيل: الذي تعلف به الدواب.
[٤]الموق: الحمق.
[٥]ديوان الفرزدق ٢٤٩، و البيان ٣/٢٥٩، و سيأتي البيت في ص ٢٥٣.
[٦]البيتان للفرزدق في ربيع الأبرار ٥/٤٠٩، و تقدم البيت الثاني بلا نسبة في الصفحة ١٢١.
[٧]منقر: هو ابن عبيد بن الحارث بن عمرو التميمي. الشكيمة: الحديدة المعترضة في فم الفرس.
[٨]ثمار القلوب (٥٦٤) ، و فيه أن تيس بني حمان قفط سبعين عنزا بعد ما قطعت أوداجه.
[٩]يصك: يضرب.
[١٠]الحيا: الفرج من ذوات الخف.