الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٦ - ١٤٣٥- فأرة الإبل
فأصناف ما يقع عليه اسم الفأرة: فأرة البيش، و فأرة البيت، و فأرة المسك، و فأرة الإبل. و في فأرة المسك يقول حميد الأرقط: [من الرجز]
ممطورة خالط منها النّشر # ذا أرج شقّق عنه الفأر
و في فأرة الإبل قال الشاعر[١]: [من البسيط]
كأنّ فأرة مسك في مباءتها # إذا بدا من ضياء الصّبح تبشير[٢]
و هذا شبيه بالذي قال الراعي[٣]-و ليس به-: [من الطويل]
تبيت بنات القفر عند لبانه # بأحقف من أنقاء توضح هائل[٤]
كأن القطار حرّكت في مبيته # جديّة مسك في معرّس قافل[٥]
١٤٣٥-[فأرة الإبل]
قال الأصمعيّ: قلت لأبي مهدية: كيف تقول: لا طيب إلا المسك؟قال:
فأين أنت من العنبر؟!قال: فقلت: لا طيب إلا المسك و العنبر. قال: فأين البان؟! فقلت: لا طيب إلا المسك و العنبر و البان[٦]. قال: فأين أنت عن أدهان بحجر[٧]؟! قال: فقلت: لا طيب إلا المسك، و العنبر. و البان، و أدهان بحجر. قال: فأين فأرة الإبل صادرة؟!قال الأصمعيّ: فأرة الإبل[٨].
[١]البيت بلا نسبة في ثمار القلوب (٦١٢) .
[٢]مباءة الإبل: مناخها و معطنها.
[٣]ديوان الراعي النميري ٢٠٩.
[٤]بنات القفر: بنات النقا، و بنت النقا تعرف باسم شحمة الأرض، و و هي دويبة صغيرة تغوص في الرمل و تسبح فيه سباحة السمك في الماء. «انظر ثمار القلوب (٧٣٦) ، و المخصص ٨/١٠١» .
اللبان: الصدر. الأحقف: المائل من الرمل. الأنقاء: الكثبان. توضح: اسم موضع بعينه.
[٥]القطار: جمع قطر؛ و هو المطر. الجدية: القطعة من المسك. المعرس: مبيت القوم من آخر الليل. القافل: الراجع من السفر.
[٦]البان: شجر يسمو و يطول في استواء مثل نبات الأثل، و ليس لخشبه صلابة، ينبت في الهضب، و ثمرته تشبه قرون اللوبياء، و لها حب، و من ذلك الحب يستخرج دهن البان.
[٧]حجر: قصبة اليمامة.
[٨]نبّه محقق ثمار القلوب (٦١١) إلى وجود نقص هنا يمكن استدراكه من نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٦/٣٥٠، و ذكر في الحاشية «و ليس للإبل فأرة، و إنما هي رائحة طيبة تفوح منها إذا رعت العشب و زهره، ثم شربت فعرقت فاح منها رائحة طيبة، يقال لها: فأرة الإبل» ، و انظر اللسان ٥/٤٣ (فأر) .