الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٠ - ١٥٢٧- قتل الذبّان للأسد
و إنما تنسج الأنثى. فأما الذكر فإنه ينقض و يفسد.
و ولد العنكبوت أعجب من الفرّوج، الذي يظهر إلى الدنيا كاسبا[١]محتالا مكتفيا.
قال: و ولد العنكبوت يقوم على النسج ساعة يولد.
قال: و الذي ينسج به لا يخرج من جوفه، بل من خارج جسده.
و قال الحدّانيّ[٢]: [من الطويل]
كأن قفا هارون إذ قام مدبرا # قفا عنكبوت سلّ من دبرها غزل
فالنحل، و العنكبوت، و دود القزّ، تختلف من جهات ما يقال إنه يخرج منها.
١٥٢٦-[العنكبوت الذي يسمى الليث]
و من العناكب جنس يصيد الذّباب صيد الفهود، و هو الذي يسمى: «الليث» و له ستّ عيون. و إذا رأى الذّباب لطئ بالأرض، و سكّن أطرافه. و إذا وثب لم يخطئ[٣]. و هو من آفات الذّبّان، و لا يصيد إلا ذبّان الناس.
١٥٢٧-[قتل الذبّان للأسد]
[٤] و ذبّان الأسد على حدة، و ذبّان الكلاب على حدة، و ليس يقوم لها شيء. و هي أشدّ من الزنابير، و أضرّ من العقارب الطيّارة. و فيها من الأعاجيب أنها تعضّ الأسد، كما يعضّ الكلب ذبّان الكلب.
و كذلك ذبّان الكلأ، لما يغشى الكلأ من بعير و غير ذلك. و لها عضّ منكر، و لا يبلغ مبلغ ذبّان الأسد.
فمن أعاجيبها سوى شدة عضّها و سمّها، و أنها مقصورة على الأسد، و أنها متى رأت بأسد دما من جراح أو رمي، و لو في مقدار الخديش الصغير فإنها تستجمع عليه، فلا تقلع عنه حتى تقتله.
[١]كاسبا: يكسب قوته بنفسه.
[٢]تقدم البيت في الصفحة السابقة ٢١٩.
[٣]ورد القول في نهاية الأرب ١٠/٢٩١، و ثمار القلوب (٥٧٠) ، و الجملة الأخيرة في الثمار: «فمتى سكن و وثب لم يخطئ» .
[٤]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٦١.