الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٤ - ١٥٢٠- أجناس البعوض
ثم عاد صياحه إلى الأنين، ثم خفت و ناموا في كللهم[١]و هم سكارى. فجئت إلى المقموط، و ما جاوز وقت عتمة، فإذا هو ميت، و إذا هو أشد سوادا من الزنجي. و أشد انتفاخا من الزقّ المنفوخ، و ذلك كله بقدر ما بين العشاء و المغرب. فقلت: إنها لمّا لسبته و لسعته من كلّ جانب لسعا على لسع إن اجتماع سمومها فيه أربت[٢]على نهشة أفعى بعيدا. فهي ضرر و محنة، ليس فيها شيء من المرافق.
١٥١٩-[نفع العقرب]
و العقارب بأكلها مشوية من بعينه ريح السّبل[٣]، فيجدها صالحة. و يرمى بها في الزيت، حتى إذا تفسّخت و امتصّ الزيت ما فيها من قواها فطلوا بذلك الدهن الخصى[٤]التي فيها النفخ-فرّق تلك الريح حتّى تخمص[٥]الجلدة، و يذهب الوجع.
فإذا سمعت بدهن العقارب فإنما يعنون هذا الدهن.
باب في البعوض
<باب>
١٥٢٠-[أجناس البعوض]
في البقّ، و الجرجس[٦]و الشّرّان[٧]، و الفراش، و الأذى.
و قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا [٨]، قال: يريد فما دونها.
و هو قول القائل للرجل يقول: فلان أسفل الناس و أنذلهم!فيقول: هو فوق ذلك!يضع قوله فوق، في موضع: هو شرّ من ذلك.
[١]الكلّة: ستر رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض.
[٢]أربت: زادت.
[٣]ريح السبل: داء يصيب في العين.
[٤]الخصى: جمع خصية.
[٥]تخمص الجلدة: يذهب ورمها .
[٦]الجرجس: البعوض الصغار.
[٧]الشران: جمع شرانة، و هي دويبة مثل البعوض.
[٨]٢٦/البقرة: ٢.