الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٢ - ١٣٣١- علّة ذكر النار في كتاب الحيوان
و هو بعد طهور الأبدان، و غسول الأدران.
و قالوا: هو كالماء الذي يطهر كلّ شيء، و لا ينجّسه شيء.
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في بئر رومة[١]: «الماء لا ينجّسه شيء» .
و منه ما يكون منه الملح، و البرد، و الثّلج، فيجتمع الحسن في العين، و الكرم في البياض و الصفاء، و حسن الموقع في النفس.
و بالماء يكون القسم، كقول الشاعر: [من السريع]
غضبى و لا و اللّه يا أهلها # لا أشرب البارد أو ترضى
و يقولون: لو علم فلان أنّ شرب البارد يضع من مروءته لما ذاقه.
و سمّى اللّه عز و جل أصل الماء غيثا بعد أن قال: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ [٢].
و من الماء ماء زمزم، و هو لما شرب له[٣]. و منه[ما][٤]يكون دواء و شفاء بنفسه، كالماء للحمّى.
١٣٣١-[علّة ذكر النار في كتاب الحيوان]
قد ذكرنا جملة من القول في النار، و إن كان ذلك لا يدخل في باب القول في أصناف الحيوان، فقد يرجع إليها من وجوه كريمة نافعة الذكر، باعثة على الفكر، و قد يعرض من القول ما عسى أن يكون أنفع لقارئ هذا الكتاب من باب القول في الفيل، و الزّندبيل[٥]، و في القرد و الخنزير، و في الدّب و الذئب، و الضّبّ و الضّبع، و في السّمع و العسبار[٦].
و على أن الحكمة ربما كانت في الذّبابة مع لطافة شخصها، و نذالة قدرها، [١]رومة: أرض بالمدينة بين الجرف و زغابة نزلها المشركون عام الخندق؛ و فيها بئر رومة، اسم بئر ابتاعها عثمان بن عفان و تصدق بها. معجم البلدان ٣/١٠٤. و الحديث التالي ورد في مسند أحمد ١/٣٣٧ برواية «إن الماء لا ينجس» .
[٢]٧/هود: ١١.
[٣]أخرجه ابن ماجة في المناسك، باب رقم ٧٨.
[٤]زيادة يقتضيها المعنى.
[٥]الزندبيل: كبير الفيلة. «حياة الحيوان ١/٥٤٠» .
[٦]السمع: ولد الذئب من الضبع. «حياة الحيوان ١/٥٦٤» . العسبار: ولد الضبع من الذئب.
«حياة الحيوان ٢/٢٢» . ـ