الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٠ - ١٣٢٩- شعر في صفة الماء
عاده من ذكر سلمى عوّده # و الليل داج مطلخمّ أسوده[١]
فبتّ ليلي ساهرا ما أرقده # حتى إذا الليل تولى كبده
و انكبّ للغور انكبابا فرقده # و حثّه حاد كميش يطرده[٢]
أغرّ أجلى مغرب مجرّده # أصبح بالقلب جوى ما يبرده[٣]
ماء غمام في الرّصاف مقلده # زلّ به عن رأس نيق صدده[٤]
عن ظهر صفوان مزلّ مجسده # حتى إذا السّيل تناهى مدده[٥]
و شكّد الماء الذي يشكّده # بين نعامى و دبور تلهده[٦]
كلّ نسيم من صبا تستورده # كأنما يشهده أو يفقده
فهو شفاء الصاد مما يعمده[٧]
و قال آخر[٨]في الماء: [من الكامل]
يا كأس ما ثغب برأس شظيّة # نزل أصاب عراصها شؤبوب[٩]
[١]البيت مخروم، و يمكن إتمامه بـ «قد عاده» ، أو «عاوده» . مطلخم: مظلم متراكب.
[٢]الغور: الغروب. الفرقد؛ أراد: الفرقدين، و هما كوكبان قريبان من القطب. الكميش: السريع الجاد في السوق. الحادي؛ عنى به: الصبح.
[٣]الأغر: الأبيض. الأجل: الحسن الوجه الذي انحسر الشعر عن جبهته. المغرب: الأبيض. المجرد:
ما جرد عنه الثياب من الجسد.
[٤]الرّصافة: حجارة مرصوف بعضها إلى بعض في مسيل ماء. المقلد: المجمع. زلّ: سقط. النيق:
الحرف من حروف الجبل. الصدد: الناحية.
[٥]الصفوان: الحجارة الصلدة الضخمة. المزل: موضع الزلل، أي السقوط. المجسد: أصله الثوب يلي الجسد.
[٦]الشكد: العطاء، و أراد به: المدد الذي يتلقاه من السيل. النعامى: ريح الجنوب. الدبور: الريح الغربية. تلهد: تدفع دفعا شديدا.
[٧]الصاد: الظمآن.
[٨]الأبيات بلا نسبة؛ و هي موزعة في المصادر التالية، و الأول في كتاب الجيم ١/٢٤٣، و الثاني في اللسان (عقب) ، و معجم ما استعجم ١٥٥، و الثالث في اللسان و التاج (لوب، دغش) ، و التهذيب ١٦/١٦٣.
[٩]كأس: و في كتاب الجيم «ليل» ؛ و هما اسم من يشبب بها. الثغب: ماء مستنقع في صخرة.
الشظية: رأس من رءوس الجبل. النزل: السريع السيل. العراص: جمع عرصة، هي الأرض الواسعة.
الشؤبوب: الدفعة من المطر.