الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨١ - ١٣٣٠- فضل الماء
ضحيان شاهقة يرفّ بشامه # نديان، يقصر دونه اليعقوب[١]
بألذّ منك مذاقة لمحلاّ # عطشان داغش ثم عاد يلوب[٢]
و قال جرير[٣]: [من الكامل]
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة # تدع الحوائم لا يجدن غليلا[٤]
بالعذب من رصف القلات مقيله # قضّ الأباطح لا يزال ظليلا[٥]
١٣٣٠-[فضل الماء]
قال: و في الماء أنّ أطيب شراب عمل و ركّب، مثل السّكنجبين[٦]، و الجلاّب[٧]، و البنفسج و غير ذلك مما يشرب من الأشربة، فإن لذّ و طاب، فإنّ تمام لذّته إن يجرع شاربه بعد شربه له جرعا من الماء، يغسل بها فمه، و يطيّب بها نفسه، و هو في هذا الموضع كالخلّة و الحمض جميعا[٨]و هو لتسويغ الطعام في المريء[٩]، و المركب و المعبر، و المتوصّل به إلى الأعضاء.
فالماء يشرب صرفا و ممزوجا، و الأشربة لا تشرب صرفا، و لا ينتفع بها إلا بممازجة الماء.
[١]الضحيان: البارز للشمس. شاهقة: عالية. البشام: نبت طيب الريح و الطعم. يرف: يهتز. نديان:
أصابه الندى.
[٢]المحلا: الممنوع من الماء. داغش: من المداغشة، و هي أن يحوم حول الماء من العطش. يلوب:
يدور حول الماء.
[٣]ديوان جرير ٤٥٣ (الصاوي) ، و هما لجرير أو لبيد في اللسان و التاج (وجد) ، و لم يردا في ديوان لبيد، و الأول لجرير في اللسان و التاج (نقع) ، و المقاصد النحوية ٤/٥٩١، و مغني اللبيب ١/٢٧٢، و شرح شواهد الشافية ٥٣، و للبيد في شرح شافية ابن الحاجب ١/٣٢، و بلا نسبة في المنصف ١/١٨٧، و همع الهوامع ٢/٦٦، و شرح المفصل ١٠/٦٠، و سر صناعة الإعراب ٢/٥٩٦.
[٤]في ديوان جرير: «النقع: الري. الحائم: الطالب للحاجة، و هو من يحوم حول الماء» .
[٥]في ديوان جرير: «القلات: جمع قلت؛ و هي البئر في الصخرة من ماء السماء و لا مادة لها من الأرض. القض: الموضع الخصب، و هو أعذب ماء و أصفى» .
[٦]السكنجبين: معرب من الفارسية، و أصله فيها «سركنكبين» ، و «سركا» تعني الخل، و «أنكبين» تعني العسل. انظر السامي في الأسامي ٢٠١، ٢٠٤.
[٧]الجلاب: ماء الورد.
[٨]الخلة: ما فيه حلاوة من النبت، و الحمض: ما فيه حموضة أو ملوحة.
[٩]المريء: مجرى الطعام و الشراب.