الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥ - ١٢٩٠- اختلاف ألوان النار
و ذلك أن النار إذا ألقي عليها اللحم فصار لها دخان، اصهابّت[١]بدخان ماء اللحم و سواد القتار[٢]. و هذا يدل أيضا على ما قلنا.
و في ذلك يقول الهيّبان الفهميّ: [من الوافر]
له فوق النّجاد جفان شيزى # و نار لا تضرّم للصّلاء[٣]
و لكن للطّبيخ، و قد عراها # طليح الهمّ مستلب الفراء[٤]
و ما غذيت بغير لظى، فناري # كمرتكم الغمامة ذي العفاء[٥]
و قال سحر العود: [من الوافر]
له نار تشبّ على يفاع # لكلّ مرعبل الأهدام بالي[٦]
و نار فوقها بجر رحاب # مبجّلة تقاذف بالمحال[٧]
١٢٩٠-[اختلاف ألوان النار]
و يدلّ أيضا على ما قلنا: أن النار يختلف لونها على قدر اختلاف جنس الدّهن و الحطب و الدخان، و على قدر كثرة ذلك و قلّته، و على قدر يبسه و رطوبته-قول الراعي حين أراد أن يصف لون ذئب فقال[٨]: [من الكامل]
وقع الربيع و قد تقارب خطوه # و رأى بعقوته أزلّ نسولا[٩]
[١]اصهابت، صارت صهباء، و هي الحمرة يعلوها سواد.
[٢]القتار: ما يتصاعد من الشواء.
[٣]النجاد: جمع نجد، و هو ما غلظ من الأرض و ارتفع. الشيزى: شجر تعمل منه القصاع و الجفان.
الصلاء: مقاساة حر النار، أو التمتع بها في الشتاء.
[٤]عراها: غشيها و قصدها. الطليح: المتعب المعيى.
[٥]المرتكم: المتراكم، أي المجتمع. عفاء السحاب: كالخمل في وجهه لا يكاد يخلف.
[٦]اليفاع: التل. المرعبل: الممزق. الأهدام: جمع هدم، و هو الثوب الخلق البالي.
[٧]البجر: جمع بجراء، و هي العظيمة البطن، و أراد بها هنا القدور. الرحاب: الواسعات. المبجلة المعظمة. المحال: جمع محالة، و هي الفقرة من فقار البعير.
[٨]ديوان الراعي ٢٣٩-٢٤٠، و الأول في اللسان (نهش) ، و التاج (نسل) ، و بلا نسبة في الازمنة و الأمكنة ٢/١١٣، و البيت الثاني في اللسان (نهش) ، و التاج (نهش، شكل) ، و التهذيب ٥/١٥٨، ٦/٨٣، ٨٥، و التنبيه و الإيضاح ١١/٣٢٧، و بلا نسبة في اللسان و التاج (وضح، شهل) ، و الثالث في الجمهرة ٤٦٤ و التهذيب ١١/٣٣، و اللسان و التاج (تلع، رجل) ، و بلا نسبة في الجمهرة ١٣٠٠، و المجمل ٢/٤٦٨ و تقدم البيت في ٢/٤٣١.
[٩]وقع الربيع: أي مثل شدة ضرب المطر للأرض. العقوة: الساحة، و ما حول الدار، الأزلّ: السريع و عنى به الذئب. النسول: مشية الذئب إذا أسرع.