الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٦٩ - ١٥٩٨- ما حرمته العرب على أنفسها
١٥٩٧-[أخبار و نصوص في الغنم]
و كان من الأنبياء عليهم السلام من رعى الغنم[١]. و لم يرع أحد منهم الإبل.
و كان منهم شعيب، و داود، و موسى، و محمد؛ عليهم السلام. قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ. `قََالَ هِيَ عَصََايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا وَ أَهُشُّ بِهََا عَلىََ غَنَمِي وَ لِيَ فِيهََا مَآرِبُ أُخْرىََ [٢].
و كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يرعى غنيمات خديجة.
و المعزبون[٣]بنزولهم البعد من الناس، في طباع الوحش.
و جاء في الحديث: «من بدا جفا» [٤].
و رعاء الغنم و أربابها أرقّ قلوبا، و أبعد من الفظاظة و الغلظة.
و راعي الغنم إنما يرعاها بقرب الناس، و لا يعزب، و لا يبدو[٥]، و لا ينتجع[٦].
قالوا: و الغنم في النوم غنم.
و قالوا في الغنم: إذا أقبلت أقبلت، و إذا أدبرت أقبلت[٧].
١٥٩٨-[ما حرمته العرب على أنفسها]
و كان لأصحاب الإبل مما يحرمونه على أنفسه: الحامي[٨]و السائبة[٩]، [١]أخرج البخاري في الإجارة، حديث رقم ٢١٤٣ «عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال:
ما بعث اللّه نبيا إلا رعى الغنم» .
[٢]١٧-١٨/طه: ٢٠.
[٣]المعزبون: الذين بعدوا بماشيتهم عن الناس في المرعى.
[٤]أخرجه أحمد في المسند ٢/٣٧١، ٤٤٠، ٤/٢٩٧.
[٥]يبدو: يخرج إلى البادية.
[٦]ينتجع: يطلب الكلأ في موضعه.
[٧]ورد هذا القول في عيون الأخبار ٢/٧٦ على أنه حديث، و تتمته فيه: «و الإبل إذا أدبرت أدبرت، و إذا أقبلت أدبرت، و لا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم» ، و انظر تتمة الحديث في النهاية ٢/٤٣٧ (شأم) .
[٨]في اللسان: «الحامي: الفحل من الإبل يضرب الضّراب المعدود قيل عشرة أبطن، فإذا بلغ ذلك قالوا: هذا حام، أي حمى ظهره فيترك؛ فلا ينتفع منه بشيء؛ و لا يمنع من ماء و لا مرعى» .
اللسان: حما.
[٩]في اللسان: «كان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد، أو برئ من علة، أو نجّته دابة من مشقة أو حرب قال: ناقتي سائبة؛ أي تسيب فلا ينتفع بظهرها، و لا تحلأ عن ماء، و لا تمنع من كلإ، و لا تركب» اللسان: (سيب) .