الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٤ - ١٦٢٦- قول عجيب لصاحب المنطق في الغرانيق
قال: و حدّثنا سعيد عن قتادة قال: سمعت زرارة يحدّث أنه سمع عبد اللّه بن عمرو يقول: «لا تسبّوا الضفادع فإنّ أصواتها تسبيح» [١].
قال: و حدثنا هشام صاحب الدّستوائي، عن قتادة عن زرارة بن أوفى، عن عبد اللّه بن عمرو أنه قال: «لا تقتلوا الضفادع، فإن نقيقهنّ تسبيح، و لا تقتلوا الخفاش، فإنه إذا خرب بيت المقدّس قال: يا ربّ سلّطني على البحر حتى أغرقهم» .
و عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن زرارة، قال: قال عبد اللّه بن عمرو: «لا تقتلوا الخفاش، فإنه استأذن البحر أن يأخذ من مائه فيطفئ بيت المقدس حيث حرّق. و لا تقتلوا الضفادع، فإن نقيقها تسبيح» .
و عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، و في إسناد له: أن طبيبا ذكر الضّفدع عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، ليجعل في دواء، فنهى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن قتل الضفدع» .
١٦٢٥-[ما يوصف بجودة الحراسة و شدة الحذر]
و العرب تصف هذه الأصناف التي ذكرناها بجودة الحراسة، و بشدة الحذر، و أعطوا الثعلب و الذّئب أمورا لا يبلغها كثير من الناس.
١٦٢٦-[قول عجيب لصاحب المنطق في الغرانيق]
و قال صاحب المنطق في الغرانيق[٢]قولا عجيبا. فزعم أن الغرانيق من الطيور القواطع[٣]، و ليست من الأوابد. و أنها إذا أحسّت بتغيّر الزمان اعتزمت على الرجوع إلى بلادها و أوكارها. و ذكر أنها بعيدة سحيقة. قال: فعند ذلك تتخذ قائدا و حارسا، ثم تنهض معا، فإذا طارت ترفعت في الجواء جدّا، كي لا يعرض لها شيء من سباع الطير، أو يبلغها سهم أو بندق. و إن عاينت غيما أو مطرا، أو خافت مطرا، أو سقطت لطلب ما لا بدّ لها منه من طعم، أو هجم عليها الليل-أمسكت عن الصياح، و ضمَّت إليها أجنحتها. فإذا أرادت النوم أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه، لأنه يرى أن الجناح أحمل لما يرد عليه من رأسه، أو بعض ما في رأسه: من العين و غير ذلك، [١]ربيع الأبرار ٥/٤٤١.
[٢]الغرانيق: نوع من الكراكي، و هو طائر أبيض طويل العنق، من طير الماء. حياة الحيوان ٢/١١٣.
[٣]القواطع: التي تقطع إلى الناس، أي ترحل إليهم.