الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٤ - ١٤٢٢- إطلاق الناطق على الحيوان
فإن أهديت ذاك ليحملوني # على نعل فدقّ اللّه رجلي[١]
أناس تائهون، لهم رواء[٢] # تغيم سماؤهم من غير وبل[٣]
إذا انتسبوا ففرع من قريش # و لكنّ الفعال فعال عكل[٤]
و الحتيّ، المقل على وجهه، و قال أبو ذؤيب[٤]: [من البسيط]
لا درّ درّي إن أطعمت نازلهم # قرف الحتيّ و عندي البرّ مكنوز[٥]
باب آخر مما للسنور فيه فضيلة على جميع أصناف الحيوان ما خلا الإنسان
و إذا قال القائل: فلان وضع كتابا في أصناف الحيوان-فليس يدخل فيها الملائكة و الجنّ. و على هذا كلام الناس.
و للحيوان موضع آخر، و هو قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه: وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ [٦].
قد علمنا أن العجم من السّباع و البهائم، كلما قربت من مشاكلة الناس كان أشرف لها و الإنسان هو الفصيح و هو الناطق.
١٤٢٢-[إطلاق الناطق على الحيوان]
و قد يشتقّون لسائر الحيوان الذي يصوّت و يصيح، اسم الناطق إذا قرنوه في [١]الدق: الكسر.
[٢]تائهون: من التيه، و هو الكبر. الرواء: من الرؤية، و هو حسن المنظر في البهاء. الوبل: المطر الغزير.
[٣]عكل: قبيلة فيهم غباوة و قلة فهم.
[٤]البت لأبي ذؤيب الهذلي في البيان ١/١٧، و شرح شواهد الشافية ٤٨٨، و للمتنخل الهذلي في الجمهرة ٦٧، و السمط ١٥٧، و شرح أشعار الهذليين ١٢٦٣، و ديوان الهذليين ٢/٨٧، و اللسان (برر، كنز) ، و التاج (حتى) ، و المعاني الكبير ٣٨٤، و للهذلي في الكتاب ٢/٨٩، و اللسان (حتا) ، و بلا نسبة في اللسان (درر) .
[٥]لا در دره: أي لا كان له خير يدر على الناس، و في ديوان الهذليين: «يقول: لا رزقت الدر، كأنه قال ذلك لنفسه كالهازئ. و قرف كل شيء ما قرف يعني ققشره. و الحتي: المقل، و هو الدّوم» .
[٦]٦٤/العنكبوت: ٢٩، و الحيوان في هذه الآية مصدر كالحياة. ـ