الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٠٠ - ١٦٥٦- قول أبي إسحاق في آية الضفادع
و هو يؤكل يابسا و غير يابس، و يجعل أدما[١]و نقلا[٢].
و الجراد المأكول ضروب، فمنه الأهوازيّ، و منه المذنّب، و أطيبه الأعرابيّ، و أهل خراسان لا يأكلونه.
١٦٥٣-[الولوع بأكل الجراد]
و حدّثني رتبيل بن عمرو بن رتبيل قال: و اللّه إني لجالس على باب داري في بني صبير، إذ أقبلت امرأة لم أر قط أتم حسنا و ملحا[٣]و جسما منها، و رأيت في مشيها تأوّدا، و رأيتها تتلفّت. فلم ألبث أن طلعت أخرى لا أدري أيتهما أقدّم، إذ قالت التي رأيتها بديّا للأخرى: ما لك لا تلحقيني؟قالت: أنا منذ أيام كثيرة أكثر أكل هذا الجراد، فقد أضعفني!فقالت: و إنك لتحبّينه حبّا تحتملين له مثل ما أرى بك من الضّعف؟قالت: و اللّه إنه لأحبّ إليّ من الحبل!.
١٦٥٤-[طرفة في الجراد]
و قال الأصمعي: قال رجل من أهل المدينة لامرأته: لا جزاك اللّه خيرا، فإنك غير مرعية و لا مبقية!قالت: لأنا و اللّه أرعى و أبقى من التي كانت قبلي!قال: فأنت طالق إن لم أكن كنت آتيها بجرادة فتطبخ منها أربعة ألوان، و تشوي جنبيها!فرفعته إلى القاضي فجعل القاضي يفكر و يطلب له المخرج. فقال للقاضي: أصلحك اللّه أ أشكلت عليك المسألة؟هي طالق عشرين!
١٦٥٥-[تشبيه الجيش بالدبا]
و وصف الراجز حربا، فوصف دنوّ الرّجّالة من الرّجّالة، فقال: [من الرجز]
أو كالدّبا دبّ ضحى إلى الدّبا
١٦٥٦-[قول أبي إسحاق في آية الضفادع]
و قرأ بعض أصحابنا بحضرة أبي إسحاق: وَ قََالُوا مَهْمََا تَأْتِنََا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنََا بِهََا فَمََا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ. `فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ وَ اَلضَّفََادِعَ وَ اَلدَّمَ آيََاتٍ مُفَصَّلاََتٍ [٤]فقال رجل لأبي إسحاق: انظر كيف قرن الضفادع مع ضعفها [١]الأدم: ما يؤكل بالخبز.
[٢]النقل: ما يعبث به الشارب على شرابه، أو الذي يتنقّل به على الشراب. انظر اللسان «نقل» .
[٣]الملح: الملاحة و الطيب.
[٤]١٣٢-١٣٣/الأعراف: ٧.