الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٠ - ١٥٥٨- خبر فيه ذكر الحبارى
و أرملة تمشي بأشعث محثل # كفرخ الحبارى رأسه قد تصوّعا[١]
و قال أعرابيّ[٢]: [من الرجز]
أحبّ أن أصطاد ضبّا سحبلا # و خربا يرعى ربيعا، أرملا[٣]
فجعل الخرب أرمل، لأن ريشه يكون أكثر. و قد ذكرنا ما في هذا الباب فيما قد سلف من كتابنا[٤].
١٥٥٨-[خبر فيه ذكر الحبارى]
و قال أبو الحسن المدائنيّ: قال سعيد النّواء: قدمت المدينة فلقيت عليّ بن الحسين، فقلت: يا ابن رسول اللّه، متى يبعث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب؟ قال: إذا بعث الناس.
قال: ثم تذاكرنا أيام الجمل فقال: ليته كان ممنوعا قبل ذلك بعشرين سنة-أو كلمة غير هذه-قال: فأتيت حسن بن حسن. فذكرت له ما قال، فقال: لوددت و اللّه أنه كان يقاتلهم إلى اليوم! قال: فخرجت من فوري ذلك إلى عليّ بن الحسين، فأخبرته بما قال، فقال: إنه لقليل الإبقاء على أبيه.
قال: و بلغ الخبر المختار فقال: أ يضرّب[٥]بين ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟لأقتلنّه!فتواريت ما شاء اللّه، ثم لم أشعر إلا و أنا بين يديه، فقال: الحمد للّه الذي أمكنني منك!قال فقلت: أنت استمكنت مني؟أما و اللّه لو لا رؤيا رأيتها لما قدرت عليّ!قال: و ما رأيت؟فقلت: رأيت عثمان بن عفان. فقالت: أنت عثمان بن عفان؟فقال: أنا حبارى، تركت أصحابي حيارى، لا يهود و لا نصارى! فقال: يا أهل الكوفة انظروا إلى ما أرى اللّه عدوّكم!ثم خلّى سبيلي. [و قد روي هذا الكلام عن شتير بن شكل، أنه رأى معاوية في النوم فقال الكلام الذي روي عن عثمان.
[١]الأشعث: المتلبد الشعر، و أراد ولدها. المحثل: الذي أسيء غذاؤه. تصوع: تقبض و تشقق.
[٢]الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج (رمل، سحبل) ، و التهذيب ١٥/٢٠٥.
[٣]السحبل: الضخم. أرمل: من الرّملة، و أصلها الخط الأسود في الثور، و عنى به هنا طرائق الريش.
[٤]لعل الموضع الذي يشير إليه الجاحظ قد سقط من الكتاب، إذ لم أهتد إليه. [٥]يضرب: يحرض.