الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨١ - ١٦٢١- طلب الحيّات و الضفادع و إعراضها عن بعض الحيوان
١٦٢٠-[معيشة الضفادع مع السمك]
و الضفادع من الخلق الذي يعيش مع السمك في الماء. و ليس كل شيء يعيش في الماء فهو سمك. و قد قال الصّلتان العبديّ، في القضاء الذي قضى بين جرير و الفرزدق. و الفصل الذي بينهما[١]: [من الطويل]
فإن يك بحر الحنظليَّين زاخرا # فما تستوي حيتانه و الضفادع[٢]
١٦٢١-[طلب الحيّات و الضفادع و إعراضها عن بعض الحيوان]
و الحيات تأني مناقع الماء، تطلب الضفادع. و الفأر تكون بقرب المياه كثيرة، فلذلك تأتي الحيات تلك المواضع. و لأن صيدها من أسهل الصيد عليها، و هي تعرف صيدها. أ لا تراها تحيد عن ابن عرس، و إن رأت جرذا أكبر منه لم تنهنهه دون أن تبتلعه؟!و ترى الورل فتفرّ منه. و ترى الوحرة[٣]فتشدّ عليها، و ترى القنفذ-و إن صغر-فلا تجترئ أن تمرّ به خاطفة، و ترى الوبرة[٤]، و هي مثل ذلك القنفذ مرتين فتأكلها.
و لطلبها الضفادع بالليل في الشرائع يقول الأخطل[٥]: [من الطويل]
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت # فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
و قد سرق معناه بعض الشّعراء، فقال-و هو يذكر الضفدع، و أنه لا ينقّ حتى يدخل حنكه الماء[٦]: [من الرجز]
يدخل في الأشداق ماء ينصفه # كيما ينقّ و النّقيق يتلفه
[١]البيت للصلتان العبدي في النقائض ١٠٥٠، و الأمالي ٢/١٤١، و الشعر و الشعراء ٣١٥ (ليدن) ، و المؤتلف ١٤٥، و الخزانة ١/٣٠٦ (بولاق) .
[٢]أراد بالحنظليين جريرا و الفرزدق، لأن نسب كلّ منهما ينتهي إلى حنظلة.
[٣]الوحرة: دويبة حمراء تلزق بالأرض كالعظاء لا تطأ طعاما أو شرابا إلا شمته، و هي على شكل سام أبرص. حياة الحيوان ٢/٤١١.
[٤]الوبرة: دويبة أصغر من السنور، طحلاء اللون: تقيم في البيوت. حياة الحيوان ٢/٤٠٩-٤١٠.
[٥]تقدم البيت في ٣/١٣٠، ٤/٣٧٧.
[٦]تقدم البيت في ٣/١٢٩-١٣٠، الفقرة (٧٢٨) ، و هو بلا نسبة في عيون الأخبار ٥/٥٣٢، و حياة الحيوان ١/٦٤٦.