الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٠ - ١٤١٨- اشتقاق المنافق
فإذا طلب من إحدى هذه الحفائر نافق، أي فخرج النّافقاء، و إن طلب من النافقاء قصّع. و يقال: أنفقته إنفاقا: إذا صاح به حتى يخرج. و نفق هو: إذا خرج من النافقاء.
١٤١٦-[احتيال اليرابيع]
و في احتيال اليرابيع بالنافقاء، و القاصعاء، و الدّمّاء و الرّاهطاء، و في جمعها التراب على نفس باب الجحر، و في تقدمها بالحيلة و الحراسة، و في تغليطها لمن أرادها، و التّورية بشيء عن شيء، و في معرفتها بباب الخديعة، و كيف توهم عدوّها خلاف ما هي عليه، ثم في وطئها على زمعاتها[١]، في السهولة و في الأرض اللينة، كي لا يعرف أثرها الذي يقتصّه[٢]، و في استعمالها و استعمال بعض ما يقاربها في الحيلة التوبير-و التوبير: الوطء على مآخير أكفّها-العجب العجيب.
١٤١٧-[أنفاق الزباء]
و زعم أبو عقيل بن درست، و شدّاد الحارثيّ، و حسين الزهريّ أن الزباء الروميّة إنما عملت تلك الاتفاق التي ذكرها الشاعر فقال[٣]: [من الوافر]
أقام لها على الاتفاق عمرو # و لم تشعر بأنّ لها كمينا
على تدبير اليرابيع في محافيرها هذه، و مخارجها التي أعدّتها و مداخلها، و على قدر ما يفجؤها من الأمر.
و أن أهل تبّت و الرّوم، إنما استخرجوا الاحتيال بالأنفاق و المطامير و المخارق على تدبير اليرابيع.
١٤١٨-[اشتقاق المنافق]
و إنما سمّى اللّه عزّ و جلّ الكافر في باطنه المورّي بالإيمان، و المستتر بخلاف ما يسرّ-بالمنافق، على النافقاء و القاصعاء، و على تدبير اليربوع في التورية بشيء عن شيء. قال الشاعر[٤]: [من الوافر]
إذا الشيطان قصّع في قفاها # تنفقناه بالحبل التّؤام
[١]الزمعات: الشعرات المدلاة في مؤخر رجل الشاة و الظبي.
[٢]يقتصه: يتتبعه.
[٣]ديوان عدي بن زيد ١٨٣.
[٤]تقدم البيت في ١٤٩.