الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٩ - ١٤٥٨- الدعاء على الفأر بالسنانير
١٤٥٧-[معارف في حمرة العين]
و قال يونس: لم أر قرشيّا قطّ أحمر عروق العينين إلا كان سيّدا شجاعا.
و روي أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، كان أشكل العينين ضليع الفم[١].
١٤٥٨-[الدعاء على الفأر بالسنانير]
قال: و نزل أبو الرّعل الجرميّ بعض قرى أنطاكية فلقي من جرذانها شرّا، فدعا عليها بالسنانير فقال: [من البسيط]
يا رب شعث برى الإسآد أوجههم # و منزل الحكم في طه و حاميم[٢]
أتح لشيخ ثوى بالشّام مغتربا # نائي النّصير بعيد الدّار مهموم
تكنّفته قريبات الخطى دكن # و قص الرّقاب لطيفات الخراطيم[٣]
حجن المخالب و الأنياب شابكة # غلب الرّقاب رحيبات الحيازيم[٤]
ثاروا لهنّ فما تنفكّ من قنص # لكلّ ذيّالة مقّاء علجوم[٥]
حتى أبيت و زادي غير منعكم # على النّزيل و لا كرزي بمعكوم[٦]
و أنشدني ابن أبي كريمة، ليزيد بن ناجية السّعدي: سعد بن بكر، و كان لقي من الفأر جهدا، فدعا عليهنّ بالسنانير، فقال: [من الكامل]
أ زهير ما لك لا يهمّك ما بي # أخزى إله محمد أصحابي
كحل العيون، صغيرة آذانها # جنح الحنادس يعتورن جرابي[٧]
-وضعن عصي: أي أقمن. و المتخيم: المقيم. و الحاضر: الذين حضروا الماء، و الحاضرة: أهل القرى» .
[١]أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ٤/١٨٢٠، و الترمذي في المناقب ٥/٦٠٣، و أحمد في المسند ٥/٨٦، ٨٨، ٩٧، ١٠٣.
[٢]الشعث: جمع أشعث. و هو المتلبد الشعر. الإسآد: سير الليل كله. طه و حاميم: أراد بهما سور القرآن.
[٣]الداكنة: لون يضرب إلى الغبرة بين الحمرة و السواد، أو هو لون يضرب إلى السواد. الوقص: جمع و قصاء، و هي القصيرة العنق.
[٤]الأحجن: المعوج. الأغلب: الغليظ الرقبة. الحيزوم: الصدر.
[٥]الذيالة: الطويلة الذيل. المقاء: الطويلة في دقة. العلجوم: الشديد السواد.
[٦]الكرز: ضرب من الجوالق، أو هو الخرج. المعكوم: المشدود.
[٧]الحندس: الظلمة. و أسود حندس: شديد السواد، كقولك: أسود حالك.