الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٢ - ١٥٣٢- تقسيم النحل للأعمال
و منها جنس رديء، مشنوء[١]الصورة، غليظ الأرجل، كثيرا ما يكون في المكان التّرب من الصناديق و القماطر و الأسفاط. و قد قيل: إنّ بينه و بين الحيّة، كما بين الخنفساء و العقرب.
و إناث العناكب هي العوامل: تغزل و تنسج. و الذّكر أخرق ينقض و لا ينسج.
و إن كان ما قال صاحب المنطق حقّا فما أغرب الأعجوبة في ذلك، و ذلك أنه زعم أن العنكبوت تقوى على النَّسج، و على التقدم في إحكام شأن المعاش حين تولد.
١٥٣١-[الكاسب من أولاد الحيوان]
و قالوا: و أشياء من أولاد الحيوان تكون عالمة بصناعتها، عارفة بما يعيشها و يصلحها، حتى تكون في ذلك كأمهاتها و آبائها، حين تخرج إلى الدنيا، كالفرّوج من ولد الدجاج، و الحسل من ولد الضّباب، و فرخ العنكبوت.
و هذه الأجناس، مع الفأر و الجرذان، هي التي من بين جميع الخلق تدّخر لنفسها ما تعيش به من الطّعم.
باب في النحل
زعم صاحب المنطق أن خليّة من خلايا النحل فيما سلف من الزمان، اعتلت و مرض ما كان فيها من النحل، و جاء نحل من خليّة أخرى يقاتل هذا النحل حتى أخرجت العسل، و أقبل القيّم على الخلايا يقتل بذلك النحل الذي جاء إلى خليته.
قال: فخرج النحل من الخليّة يقاتل النحل الغريب، و الرجل بينها يطرد الغريب، فلم تلسعه نحل الخليّة التي هو حافظها، لدفعه المكروه عنها.
قال: و أجود العسل ما كان لونه لون الذهب.
١٥٣٢-[تقسيم النحل للأعمال]
قال: و النحل تجتمع فتقسم الأعمال بينها، فبعضها يعمل الشّمع، و بعضها يعمل العسل، و بعضها يبني البيوت، و بعضها يستقي الماء و يصبّه في الثّقب، و يلطخه بالعسل.
[١]المشنوء: المكروه.