الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٤ - ١٥٣٤- ما له رئيس من الحيوان
فأما الإبل و الحمير و البقر، فإن الرئاسة لفحل الهجمة[١]، و لعير العانة[٢]، و لثور الرّبرب[٣]. و ذكورتها لا تتخذ الرّقباء من الذّكورة.
و قد زعم[٤]ناس أن الكراكيّ لا ترى أبدا إلا فرادى فكأن الذي يجمعها الذكر، و لا يجمعها إلا أزواجا.
و لا أدري كيف هذا القول؟! و النحل أيضا تسير بسيرة الإبل و البقر و الحمير، لأن الرئيس هو الذي يوردها و يصدرها، و تنهض بنهوضه، و تقع بوقوعه. و اليعسوب هو فحلها. فترى كما ترى، سائر الحيوان الذي يتخذ رئيسا إنما هي إناث الأجناس، إلا الناس؛ فإنهم يعلمون أن صلاحهم في اتخاذ أمير و سيّد، و رئيس.
و زعم بعضهم أن رئاسة اليعسوب، و فحل الهجمة، و الثور، و العير، لأحد أمرين: أحدهما لاقتدار الذّكر على الإناث، و الآخر لما في طباع الإناث من حبّ ذكورتها.
و لو لم تتأمّر عليها الفحول لكانت هي لحبّها الفحول تغدو بغدوّها، و تروح برواحها.
قالوا: و كذلك الغرانيق و الكراكيّ[٥]. فأما ما ذكروا من رؤساء الإبل و البقر و الجواميس و الحمير، فما أبعدهم في ذلك عن الصواب.
و أما إلحاقهم الغرانيق و الكراكي[٥]بهذه المنزلة فليس على ما قالوا.
و على أنّا لا نجد بدّا من أن يعلم أن ذكورتها أقوى على قسر الإناث و جمعها إليها من الإناث.
و على أنه لا بد من أن يكون بعض طاعة الإناث لها من جهة ما في طباعها من حبّ ذكورتها.
[١]الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل، و قيل: هي ما بين الثلاثين و المائة، و قيل: الهجمة أولها الأربعون إلى ما زادت، و قيل: ما بين السبعين إلى المائة.
[٢]العانة: جماعة حمر الوحش.
[٣]الربرب: القطيع عن بقر الوحش.
[٤]انظر هذا الزعم في ربيع الأبرار ٥/٤٥٣.
[٥]انظر الحاشية الأخيرة في الصفحة السابقة.