الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٤ - ١٥٧٨- لحم الماعز و الضأن
و الشاة إذا كانت كذلك فلها غلّة نافعة تقوم بأهل البيت.
و النعال البقريّة من السّبت[١]و غير السّبت مقسوم نفعها بين الماعز و البقر، لأن للشّرك[٢]من جلودها خطرا. و كذلك القبال و الشّسع[٣].
و وصف حميد بن ثور جلدا من جلودها، فقال[٤]: [من الطويل]
تتابع أعوام علينا أطبنها # و أقبل عام أصلح الناس واحد
و جاءت بذي أونين ما زال شاته # تعمّر حتى قيل هل مات خالد
و قال راشد بن سهاب[٥]: [من الطويل]
ترى رائدات الخيل حول بيوتنا # كمعزى الحجاز أعوزتها الزّرائب
١٥٧٨-[لحم الماعز و الضأن]
و من منافعها الانتفاع بشحم الثرب و الكلية، و هما فوق شحم الألية. و إذا مدحوا اللحم قالوا: لحم الماعز الخصيّ الثّنيّ!و قال الشاعر[٦]: [من الوافر]
كأن القوم عشّوا لحم ضأن # فهم نعجون قد مالت طلاهم
و الممرورون الذين يصرعون، إذا أكلوا لحم الضأن اشتدّ ما بهم، حتى يصرعهم ذلك في غير أوان الصرع.
و أوان الصّرع الأهلّة و أنصاف الشهور. و هذان الوقتان هما وقت مدّ البحر و زيادة الماء. و لزيادة القمر إلى أن يصير بدرا أثر بين في زيادة الدّماء و الأدمغة، و زيادة جميع الرطوبات[٧].
[١]السبت: الجلد المدبوغ.
[٢]الشرك: جمع شراك، و هو سير النعل.
[٣]قبال النعل: زمام بين الإصبع الوسطى و التي تليها. الشسع: السير الذي يدخل في الثقب الكائن في صدر النعل.
[٤]ديوان حميد بن ثور ٦٧، و فيه «هزلنها» مكان «أطبنها» ، و «ينعش» مكان «أصلح» .
[٥]وهم الجاحظ؛ فالبيت للأخنس بن شهاب في المفضليات ٢٠٦، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٧٢٤، و للحماسي في الأساس (زرب) .
[٦]البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ١٠٩٧، و تقدم في ٤/٤٠٧، الفقرة (١١٦١) .
[٧]الفقرة من قوله: «و الممرورون الذين يصرعون» في عيون الأخبار ٢/٧٤.