الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩١ - ١٤٨٠- موت العقرب بعد الولادة
و النمر على غير ذلك. و لكن قد يقال: إن بين الببر[١]و الأسد مسالمة.
و المودة: كما يكون بين العقارب و الخنافس، فإنّ بعضها يتألف بعضا، و ليست تلك بمسالمة، و كما بين الحيّات و الوزغ، فإنها تساقى السّمّ و تزاقّ، و كما بين ضروب من العقارب و أسود سالخ[٢].
و الأسود ربّما جاع في جونة الحوّاء فأكل الأفعى و ربما عضّته الأفعى فقتلته.
١٤٧٧-[علاقة الرائحة بالطعم]
و ريح العقارب إذا شويت مثل ريح الجراد.
و ما زلت أظنّ أن الطعم أبدا يتبع الرائحة، حتى حقّق ذلك عندي بعض من يأكلها مشوية و نيّة، أنه ليس بينها و بين الجراد الأعرابي السمين فرق.
١٤٧٨-[معاينة الخرق الذي في إبرة العقرب]
و زعم لي بختيشوع بن جبريل، أنه عاين الخرق الذي في إبرة العقرب. و إن كان صادقا كما قال، فما في الأرض أحدّ بصرا منه. و إنه لبعيد، و ما هو بمستنكر.
١٤٧٩-[من أعاجيب العقرب]
و في العقارب أعجوبة أخرى؛ لأنه يقال: إنها مائية الطّباع، و إنها من ذوات الذّرو[٣]و الإنسال و كثرة الولد، كما يعتري ذلك السّمك و الضّبّ و الخنزيرة، في كثرة الخنانيص[٤].
١٤٨٠-[موت العقرب بعد الولادة]
قال[٥]: و مع ذلك إن حتفها في أولادها، و إن أولادها إذا بلغن و حان وقت الولادة، أكلن جلد بطنها من داخل، حتى إذا خرقنه خرجن منه و ماتت الأمّ.
[١]الببر: ضرب من السباع، شبيه بابن آوى، و يقال إنه متولد من الزبرقان و اللبوة. حياة الحيوان ١/١٥٩.
[٢]أسود سالخ: ضرب من الحيات، و هو شر الحيات. حياة الحيوان ١/٤١.
[٣]الذرو: الذرية.
[٤]الخنانيص: جمع خنّوص، و هو ولد الخنزير.
[٥]انظر ما تقدم في ٤/٣٤٢، و نهاية الأرب ١٠/١٤٧.