الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٩ - ١٥٧٠- نتن العنز
دعاني إلى منزلها غير مرّة، و خبّرني أنها كانت ذات صنان، و أنه كان معجبا بذلك منها، و أنها كانت تعالجه بالمرتك[١]، و أنه نهاها مرارا حتى غضب عليها في ذلك.
قال: فلما عرفت شهوتي كانت إذا سألتني حاجة و لم أقضها قالت: و اللّه لأتمرتكنّ، ثم و اللّه لأتمرتكنّ، ثمّ و اللّه لأتمرتكنّ!فلا أجد بدّا من أن أقضي حاجتها كائنا ما كان.
١٥٦٩-[اشتهاء ريح الكرياس]
و حدّثني مويس بن عمران، و كان هو و الكذب لا يأخذان في طريق، و لم يكن عليه في الصدق مئونة، لإيثاره له حتى كان يستوي عنده ما يضرّ و ما لا يضر-قال:
كان عندنا رجل يشتهي ريح الكرياس[٢]لا يشفيه دونه شيء، فكان قد أعدّ مجوبا[٣]أو سكة حديد في صورة المبرد، فيأتي الكراييس التي تكون في الأزقة القليلة المارة، فيخرق الكرياس و لا يبالي، أ كان من خزف أو من خشب، ثم يضع منخريه عليه، حتى يقضي و طره.
قال: فلقي الناس من سيلان كراييسهم شرّا حتى عثروا عليه فما منعهم من حبسه إلا الرحمة له من تلك البليّة، مع الذي رأوا من حسن هيئته، فقال لهم: يا هؤلاء، لو مررتم بي إلى السلطان كان يبلغ من عقابي أكثر مما أبلغ من نفسي؟قالوا:
لا و اللّه!و تركوه.
١٥٧٠-[نتن العنز]
قالوا: و هذا شأن التّيس، و هو أبو العنز. «و لا تلد الحيّة إلا حيّة» [٤]، و لا بد لذلك النّتن عن ميراث في ظاهر أو باطن. و أنشدوا لابن أحمر[٥]: [من البسيط]
إني وجدت بني أعيا و جاملهم # كالعنز تعطف روقيها فترتضع[٦]
و هذا عيب لا يكون في النّعاج.
[١]المرتك: هو المردارسنج، و يكون من سائر المعادن المطبوخة إلا الحديد. انظر معجم استينجاس ١٢١٢.
[٢]الكرياس: هو الكنيف الذي يكون مشرفا على سطح بقناة إلى الأرض، و قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن تستقبل القبلة بغائط أو بول يعني الكنف. انظر اللسان «كرس» .
[٣]الجوب: القطع.
[٤]المستقصى ٢/٣٩٠، و مجمع الأمثال ٢/٢٥٩.
[٥]ديوان عمرو بن أحمر ١٢٠، و اللسان و التاج (رضع) ، و المعاني الكبير ٦٨٩، و عيون الأخبار ٢/٧٥، و بلا نسبة في ديوان الأدب ٢/٤١٠، و الأساس (رضع) .
[٦]أعيا: أبو بطن من أسد. الجامل: قطيع من الإبل معها رعيانها و أربابها. الروق: القرن.