الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٠ - ١٣٤٠- في السّخف و الباطل
و أنشدني محمد بن عبّاد: [من الرجز]
تسألني ما عتدي و عن ددي # فإنني يا بنت آل مرثد[١]
راحلتي رجلاي و امراتي يدي
و أنشدني بعض أصحابنا لبعض المدنيّين: [من المنسرح]
أصفي هوى النفس، غير متّئب # حليلة لا تسومني نفقه[٢]
تكون عوني على الزمان للـ # كسب، إذا ما أخفقت، مرتفقه[٣]
و شعر في ذلك سمعناه على وجه الدهر، و هو قوله[٤]: [من البسيط]
إذا نزلت بواد لا أنيس به # فاجلد عميرة لا عار و لا حرج
و أنشدنا أبو خالد النّميريّ[٥]: [من البسيط]
لو أنها رخصة قضّيت من وطري # لكنّ جلدتها تربي على السّفن[٦]
أشكو إلى اللّه نعظا قد بليت به # و ما ألاقي من الإملاق و الحزن[٧]
و قال الذّكوانيّ يردّ على الأول قوله: [من البسيط]
جلدي عميرة فيه العار و الحوب # و العجز مطّرح و الفحش مسبوب[٨]
و بالعراق نساء كالمها قطف # بأرخص السّوم خدلات مناجيب[٩]
و ما عميرة من ثدياء حالية # كالعاج صفّرها الأكنان و الطّيب[١٠]
قال: مثل هذا الشعر كمثل رجل قيل له: أبوك ذاك الذي مات جوعا؟قال:
فوجد شيئا فلم يأكله؟! [١]العتد: الفرس التام الخلق السريع الوثبة. الدد: اللهو و اللعب.
[٢]اتّأب الرجل: استحيا. الحلية: عنى بها كفه. تسومني: تكلفني.
[٣]مرتفقة: منتفعة.
[٤]البيت في محاضرات الأدباء ٢/١١٥ (٣/٢٥٦) .
[٥]البيتان لأبي حية النميري في ديوانه ١٩٥، و السمط ٦٧٠.
[٦]في ديوانه: «رخصة: ناعمة؛ أي يده. السفن: قطعة خشناء من جلد ضب أو جلد سمكة يسحج بها القدح حتى تذهب عنه آثار المبراة» .
[٧]الإملاق: الفقر و الحاجة.
[٨]الحوب: الهلاك. مسبوب: مقطوع.
[٩]قطف جمع قطوف، و هي الضيقة المشي البطيئة. خدلات: ممتلئات الأعضاء. المناجيب: جمع منجاب، و هي التي تلد النجباء.
[١٠]الثدياء: العظيمة الثدي. حالية: عليها الحلي. الأكنان: جمع كن، و هو البيت.