الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٨ - ١٣٩٩- أكل الجرذان و اليرابيع و الضباب و الضفادع
١٣٩٧-[أطول الحيوان ذماء و أقصره]
و تقول العرب[١]: «الضبّ أطول شيء ذماء» [٢].
و لا أعلم في الأرض شيئا أقصر ذماء[٢]، و لا أضعف منّة[٣]و لا أجدر أن يقتله اليسير من الفأر.
١٣٩٨-[لعب السنور بالفأر]
و بلغ من تحرّزه و احتياطه، أنه يسكن السقوف، فربما فاجأه السّنّور و هو يريد أن يعبر إلى بيته و السّنّور في الأرض و الفأرة في السّقف، و لو شاءت أن تدخل بيتها لم يكن للسّنّور عليها سبيل، فتتحيّر، فيقول السّنّور بيده كالمشير بيساره: ارجع. فإذا رجعت أشار بيمينه: أن عد فيعود. و إنما يطلب أن تعيا أو تزلق أو يدار بها[٤]. و لا يفعل ذلك بها ثلاث مرّات، حتى تسقط إلى الأرض، فيثب عليها. فإذا وثب عليها لعب بها ساعة ثم أكلها. و ربما خلّى سبيلها، و أظهر التغافل عنها فتمعن في الهرب، فإذا ظنّت أنها نجت وثب عليها وثبة فأخذها. فلا يزال كذلك كالذي يحبّ أن يسخر من صاحبه، و أن يخدعه، و أن يأخذه أقوى ما يكون طمعا في السّلامة، و أن يورثه الحسرة و الأسف، و أن يلذّ بتنغيصه و تعذيبه.
و قد يفعل مثل ذلك العقاب بالأرنب، و يفعل مثل ذلك السّنّور بالعقرب.
١٣٩٩-[أكل الجرذان و اليرابيع و الضباب و الضفادع]
و قال أبو زيد[٥]: دخلت على رؤبة هو يملّ[٦]جرذانا، فإذا نضجت أخرجها من الجمر فأكلها، فقلت له: أ تأكل الجرذان؟!قال: هي خير من اليرابيع و الضّباب.
إنها عندكم تأكل التّمر و الجبن و السويق و الخبز، و تحسو الزّيت و السمن.
و قد كان ناس من أهل سيف البحر[٧]من شقّ فارس يأكلون الفأر و الضفادع، [١]مجمع الأمثال ١/٤٣٧، و المستقصى ١/٢٢٧، و جمهرة الأمثال ٢/٢٠، و الدرة الفاخرة ١/٢٨٤، ٢٨٦، ٢/٤٣٨.
[٢]الذماء: بقية الروح.
[٣]المنة: القوة.
[٤]يدار بها: يصيبها الدوار. و هو شبه الدوران يأخذ في الرأس.
[٥]الخبر في الأغاني ٢٠/٣٥٠، و ربيع الأبرار ٥/٤٧٢.
[٦]يمل: يشوي في الملة، و هي الرماد الحار الجمر.
[٧]سيف البحر: شاطئه. ـ