الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٠ - ١٣٣٥- خطأ الأخطل
باب من أراد أن يمدح فهجا
١٣٣٥-[خطأ الأخطل]
قال سعيد بن سلم: لما قال الأخطل بالكوفة: أخطأ الفرزدق حين قال[١]: [من الكامل]
أ بني غدانة إنني حرّرتكم # فوهبتكم لعطيّة بن جعال[٢]
لو لا عطيّة لاجتدعت أنوفكم # من بين ألأم أعين و سبال[٣]
-كيف يكون قد وهبهم له و هو يهجوهم بمثل هذا الهجاء؟!قال: فانبرى له فتى من بني تميم فقال له: و أنت الذي قلت في سويد بن منجوف[٤]: [من الطويل]
و ما جذع سوء رقّق السّوس جوفه # لما حمّلته وائل بمطيق
أردت هجاءه فزعمت أنّ وائلا تعصب به الحاجات، و قدر سويد لا يبلغ ذلك عندهم، فأعطيته الكثير و منعته القليل[٥]! و أردت أن تهجو حاتم بن النعمان الباهليّ، و أن تصغّر شأنه، و تضع منه، فقلت[٦]: [من الوافر]
و سوّد حاتما أن ليس فيها # إذا ما أوقد النيران نار
فأعطيته السّودد من قيس و منعته ما لا يضرّه[٧].
[١]ديوان الفرزدق ٧٢٦، و النقائض ٢٧٥-٢٧٦.
[٢]في النقائض: «قوله: حررتكم، يعني أعتقتكم و جعلتكم أحرارا. و عطية، كان خليلا للفرزدق، و هو من سادة بني غدانة» .
[٣]اجتدعت: قطعت. السبال: جمع سبلة؛ و هي ما على الشارب من الشعر؛ أو ما على الذقن إلى طرف اللحية.
[٤]ديوان الأخطل ٦٦٦، و الأغاني ٨/٣١٢، و طبقات ابن سلام ٤٦٩، و الموشح ١٣٥. [٥]في ديوان الأخطل ٦٦٦: «قال سويد: لم تحسن أن تهجوني، إنما أنا سيّد بني سدوس، فجعلتني سيد وائل كلها» ، و انظر الأغاني ٨/٣١٢، و طبقات ابن سلام ٤٧١.
[٦]ديوان الأخطل ٤٧٥.
[٧]في ديوانه: «هذا حاتم بن النعمان الباهلي، يقول: سوّده أنه ليس في قيس نار توقد لمكرمة و لا ضيفان، غير ناره» . ـ