الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨ - ١٣٠٠- الصواعق و ما قيل فيها
حاز صمصامة الزّبيديّ من بيـ # ن جميع الأنام موسى الأمين[١]
سيف عمرو، و كان فيما سمعنا # خير ما أطبقت عليه الجفون[٢]
أوقدت فوقه الصواعق نارا # ثم ساطت به الزّعاف المنون[٣]
و قال منهم آخر[٤]: [من الكامل]
يكفيك من قلع السماء عقيقة # فوق الذّراع و دون بوع البائع[٥]
قال الأصمعيّ: الانعقاق: تشقّق البرق. و منه وصف السيف بالعقيقة، و أنشد[٦]: [من الوافر]
و سيفي كالعقيقة و هو كمعي[٧]
و قال الأخطل[٨]: [من الطويل]
و أرّقني من بعد ما نمت نومة # و عضب إباطي كالعقيق يماني[٩]
[١]الصمصامة: سيف عمرو بن معدي كرب، و هو من أشهر سيوف العرب، و قد وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم على اليمن، فلم يزل في آل سعيد إلى أيام هشام بن عبد الملك، فاشتراه خالد القسري بمال خطير و أنقذه إلى هشام فلم يزل الأمر عند بني مروان حتى زال الأمر عنهم، ثم طلبه السفاح و المنصور و المهدي، فلم يجدوه، و جدّ الهادي في طلبه حتى ظفر به، و طلب من الشعراء أن يقولوا فيه، فقالوا و أطالوا، حتى قام أبو الهول الحميري و أنشد قصيدته؛ فوهبه الهادي الصمصامة. انظر وفيات الأعيان ٦/١٠٩، و ثمار القلوب (٨٨٦-٨٨٨) ، و الأغاني ١٥/٢١١، و زهر الآداب ٧٨٠، و العقد الفريد ١/١٨٠.
[٢]الجفون: جمع جفن، و هو قراب السيف.
[٣]السوط: الخلط. الزعاف: السم السريع القتل.
[٤]البيت لمنصور النمري في ديوانه ١٠٩، و بلا نسبة في الوحشيات ٢٨١، و الأنوار و محاسن الأشعار ١/٣٠، و الأشباه و النظائر للخالديين ٢/٤٤.
[٥]القلع: جمع قلعة، و هي السحابة الضخمة. العقيقة: السيف. فوق الذراع: أي طوله فوق الذراع:
البوع: قدر مدّ اليدين و ما بينهما من البدن.
[٦]عجز البيت: (سلاحي لا أفلّ و لا فطارا) ، و هو لعنترة في ديوانه ٤٣، و اللسان و التاج (فطر، كمع، عقق، فلل) ، و التهذيب ١٣/٣٠٣، و ديوان الأدب ١/١٨٨، ٤٤٢، و بلا نسبة في الجمهرة ٧٥٥.
[٧]في ديوانه: «العقيقة: شعاع البرق. كمعي: ضجيعي، و و أراد: لا يفارقني. أفل: ذو فلول، أي مثلم. الفطار: فيه صدوع و شقوق لا يقطع» .
[٨]ديوان الأخطل ٢٩٤، و رواية عجزه في الديوان: (و عضب، جلت عنه القيون، بطاني) .
[٩]العضب: السيف القاطع. إباطي: تحت إبطي.
[١]أي فقد الماء.