الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٨ - ١٥٥٥- سلاح بعض الحيوان
و يروى: «ملمّ» و هو اسم امرأة.
و ذلك أن الطير تتحسّر[١]و تتحسّر معها الحبارى. و الحبارى إذا نتفت أو تحسّرت أبطأ نبات ريشها، فإذا طار صويحباتها ماتت كمدا[٢].
و أما قوله: «أو تلمّ» يقول: أو تقارب أن تظعن[٣].
و قال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه: «كلّ شيء يحبّ ولده حتى الحبارى!» [٤]. يضرب بها المثل في الموق[٥].
١٥٥٤-[سلاح الحبارى في سلاحها]
قال[٦]: و للحبارى خزانة بين دبره و أمعائه، له فيها أبدا سلح رقيق لزج، فمتى ألحّ عليها الصقر-و قد علمت أن سلاحها[٧]من أجود سلاحها، و أنها إذا ذرقته بقي كالمكتوف، أو المدبّق[٨]المقيّد فعند ذلك تجتمع الحباريات على الصقر فينتفن ريشه كلّه طاقة طاقة[٩]و في ذلك هلاك الصقر.
١٥٥٥-[سلاح بعض الحيوان]
قال: و إنما الحبارى في سلاحها كالظّرابيّ في فسائها، و كالثعلب في سلاحه[٧]، و كالعقرب في إبرتها، و الزنبور في شعرته، و الثور في قرنه، و الدّيك في صيصيته[١٠]، و الأفعى في نابها، و العقاب في كفّها، و التمساح في ذنبه.
و كلّ شيء معه سلاح فهو أعلم بمكانه. و إذا عدم السّلاح كان أبصر بوجوه [١]تتحسر: تخرج من الريش العتيق إلى الحديث.
[٢]ورد هذا القول في ثمار القلوب (٧٠٥) .
[٣]تظعن: ترحل.
[٤]ورد قول عثمان في النهاية ١/٣٢٨، و هو من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/١٤٦، و المستقصى ٢/٢٢٧.
[٥]الموق: الحمق.
[٦]الخبر في نهاية الأرب ١٠/٢١٥، و انظر ربيع الأبرار ٥/٤٤٨، و ما تقدم في ١/١٦٢.
[٧]السّلاح: النجو.
[٨]المدبق: الذي ألزق بالدبق، و الدبق: حمل شجر في جوفه كالغراء يلزق بجناح الطائر فيصاد به.
[٩]الطاقة: شعبة من ريحان، أو قوة من الخيط.
[١٠]الصيصة: الشوكة التي في رجل الديك.