الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٥ - ١٣٠٩- معارف في النار
و كذلك نقول في خلق جهنم: إنها نعمة عظيمة، و منّة جليلة، إذا كان زاجرا عن نفسه ناهيا، و إلى الجنة داعيا. فأما الوقوع فيها فما يشكّ أنه البلاء العظيم.
و كيف تكون النقم نعما!و لو كانت النقمة نعمة لكانت رحمة، و لكان السّخط رضا و ليس يهلك على البينة إلا هالك. و قال اللّه عزّ و جلّ: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [١].
١٣٠٧-[من مواعظ الحسن البصري]
و قال الحسن: «و اللّه يا ابن آدم، ما توبقك إلا خطاياك!قد أريد بك النجاة فأبيت إلا أن توقع نفسك» !.
و شهد الحسن بعض الأمراء، و قد تعدّى إقامة الحدّ، و زاد في عدد الضرب، فكلمه في ذلك، فلما رآه لا يقبل النصح قال: أما إنك لا تضرب إلا نفسك، فإن شئت فقلّل، و إن شئت فكثّر.
و كان كثيرا ما يتلو عند ذلك: فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنََّارِ [٢].
١٣٠٨-[عقاب الآخرة و عقاب الدنيا]
و العقاب عقابان: فعقاب آخرة، و عقاب دنيا. فجميع عقاب الدنيا بليّة من وجه، و نعمة من وجه. إذ كان يؤدّي إلى النعمة و إن كان مؤلما. فهو عن المعاصي زاجر، و إن كان داخلا في باب الامتحان و التعبّد، مع دخوله في باب العقاب و النعمة؛ إذ كان زجرا، و تنكيلا لغيره. و قد كلّفنا الصبر عليه، و الرضا به، و التسليم لأمر اللّه فيه.
و عقاب الآخرة بلاء صرف، و خزي بحت. لأنه ليس بمخرج منه، و لا يحتمل وجهين.
١٣٠٩-[معارف في النار]
و قال أبو إسحاق: الجمر في الشمس أصهب[٣]، و في الفيء أشكل[٤]، و في ظلّ [١]٤٢/الأنفال: ٨.
[٢]١٧٥/البقرة: ٢
[٣]الأصهب: الأبيض تخالطه حمرة.
[٤]الأشكل: الأسود تخالطه حمرة.