الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٦ - ١٤٩٥- أثر المرضع في الرضيع
فلسعني زنبور فحككت على موضعه أكثر من عشرين ذبابة فما سكن إلا في قدر الزمان الذي كان يسكن فيه من غير علاج. فلم يبق في يدي منهم إلا أن يقولوا: كان هذا الزنبور حتفا قاضيا، و لو لا هذا العلاج لقتلك.
١٤٩٢-[حجج الأطبّاء]
و كذلك هم إذا سقوا دواء فضرّ، أو قطعوا عرقا فضرّ، قالوا: أنت مع هذا العلاج الصّواب تجد ما تجد!فلو لا ذلك العلاج كنت الساعة في نار جهنم.
و قيل لي-و قرأت في كتاب الحيوان-إنّ ريح السّذاب[١]يشتد على الحيّات. فألقيت على وجوه الأفاعي جرز السّذاب فما كان عندها إلا كسائر البقل.
فلو قلت لهم في هذا شيئا لقالوا: الحيّات غير الأفاعي. و هذا باطل. الأفاعي نوع من الحيات. و كلهم قد عمّ و لم يخص.
١٤٩٣-[ما يدّخر من الحيوان]
و جميع الحشرات و الأحناش، و جميع العقارب و هذه الدّبابات[٢]التي تعضّ و تلسع، التي تكمن في الشتاء لا تأكل شيئا في تلك الأشهر و لا تشرب، و كذا كل شيء من الهمج و الحشرات مما لا يتحرّك في الشتاء إلا النمل و الذّرّ و النحل، فإنها قد ادخرت ما يكفيها، و ليست كغيرها مما تثبت حياته مع ترك الطعم.
١٤٩٤-[حرص العقارب و الحيات على أكل الجراد]
و للعقرب ثماني أرجل و هي حريصة على أكل الجراد. و كذلك الحيات. و ما أكثر ما تلدغ و تنهش صاحب الجراد[٣].
١٤٩٥-[أثر المرضع في الرضيع]
و من عجيب سمّ الأفاعي ما خبرني به بعض من يخبر شأن الأفاعي قال[٤]:
[١]السذاب: نوع من النعناع. «السامي في الأسامي ٣٩٥» ، و في عيون الأخبار ٢/٩ «الحيات تكره ريح السذاب و الشيح» .
[٢]الدبابات: التي تدب من الحيوان، أي تمشي على هينة.
[٣]صاحب الجراد: أي الذي يصطاد الجراد. و انظر ما تقدم في ١٩٣، و في ٤/٣٧٦، الفقرة (١١٢٦) .
[٤]ربيع الأبرار ٥/٤٧٦.