الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٨ - ١٦٥٠- استطراد لغوي
و لعاب الجندب سمّ على الأشجار، لا يقع على شيء إلا أحرقه.
١٦٤٩-[زعم في الدّبا]
و لا يزال بعض من يدَّعي العلم يزعم أن الدّبا يريد الخضرة، و دونها النهر الجاري، فيصير بعضه جسرا لبعض، و حتى يعبر إلى الخضرة، و أن تلك حيلة منها.
و ليس ذلك كما قال: و لكنّ الزّحف الأول من الدبا يريد الخضرة، فلا يستطيعها إلا بالعبور إليها، فإذا صارت تلك القطعة فوق الماء طافية صارت تلك لعمري أرضا للزحف الثاني الذي يريد الخضرة. فإن سمّوا ذلك جسرا استقام. فأما أن يكون الزحف الأول مهّد للثاني و مكّن له، و آثره بالكفاية-فهذا ما لا يعرف.
و لو أن الزحفين جميعا أشرفا على النهر، و أمسك أحدهما عن تكلّف العبور إلى أن يمهّد له الآخر-كان ذلك قولا.
١٦٥٠-[استطراد لغوي]
و يقال في الجراد: خرقة من جراد، و الجميع خرق. و قال الشاعر[١]: [من مجزوء الكامل]
و كأنها خرق الجراد # يثور يوم غبار
و يقال للقطعة الكثيرة منها رجل جراد، و رجلة من جراد. و الثَّول:
القطعة من النحل.
و توصف كثرة النّبل، و مرورها، و سرعة ذلك بالجراد. و قال أبو النجم[٢]: [من الرجز]
كأنما المعزاء من نضالها # رجل جراد طار عن حدى لها[٣]
و إذا جاء منه ما يسدّ الأفق قالوا: رأينا سدّا من جراد. و قال المفضل النّكريّ[٤]:
[من الوافر]
كأنّ النّبل بينهم جراد # تهيّجه شآمية خريق[٥]
[١]البيت بلا نسبة في نظام الغريب ٢١٩.
[٢]ديوان أبي النجم ١٦٣، و اللسان و التاج (رجل) .
[٣]المعزاء: الأرض الحزنة الغليظة ذات الحجارة. الحدال: مصدر: حادلت الأتن العير أي راوغته.
[٤]البيت للمفضل النكري في الأصمعيات ٢٠١.
[٥]شآمية: ريح تهب من الشام. الخريق: الريح الباردة الشديدة الهبوب. ـ