الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٩ - ١٣٧٩- عصفور القواس
١٣٧٨-[عصافير النعمان]
و أكرم فحل كان للعرب من الإبل كان يسمى عصفورا، و تسمى أولاده عصافير النّعمان[١].
و كانوا يقولون: صنع به الملك كذا و كذا، و حباه بكذا و كذا، و وهب له مائة من عصافيره.
و عصفور، و داعر، و شاغر، و ذو الكبلين: فحولة إبل النعمان.
و عصافير الرّحل[٢]واحدها عصفور.
١٣٧٩-[عصفور القواس]
و عصفور القوّاس إليه تضاف القسيّ العصفورية[٣]. و قد ذكره ابن يسير حين دعا على حمام له بالشّواهين، و الصّقورة، و السّنانير و البنادق، فقال[٤]: [من الكامل]
من كلّ أكلف بات يدجن ليله # فغدا بغدوة ساغب ممطور[٥]
ضرم يقلّب طرفه متأنّسا # شيئا فكنّ له من التّقدير[٦]
يأتي لهنّ ميامنا و مياسرا # صكّا بكلّ مذلّق مطرور[٧]
لا ينج منه شريدهنّ، فإن نجا # شيء فصار بجانبات الدّور[٨]
لمشمّرين عن السّواعد حسّر # عنها بكلّ رشيقة التّوتير[٩]
ليس الذي تشوي يداه رميّة # فيهم بمعتذر و لا معذور[١٠]
يتبوّعون مع الشروق غديّة # في كل معطية الجذاب نتور[١١]
[١]هو النعمان بن المنذر، انظر الأغاني ١١/٢٨، و انظر ما تقدم في ٣/١٩٨.
[٢]عصافير الرحل: خشبات تكون في الرحل يشد بها رءوس الأحناء.
[٣]انظر البيان ٣/٧٢، الحاشية الثانية.
[٤]الأبيات لمحمد بن يسير الرياشي في ديوانه ٧٩-٨٠، و الأغاني ١٤/٣٤-٣٩، و انظر البيان ٣/٧٣.
[٥]في ديوانه: «الكلفة: لون بين السواد و الحمرة. الدّجن: إلباس الغيم أقطار السماء. الساغب:
الجائع. الممطور: الذي أصابه المطر» .
[٦]في ديوانه: «ضرم: اشتد جوعه. تأنّس البازي: نظر رافعا رأسه» .
[٧]الصك: الضرب. المذلق: المحدد. المطرور: المحدد أيضا.
[٨]الجانب: الغريب.
[٩]مشمرين عن السواعد: يقصد الصيادين بالسهام. التوتير: شد الوتر.
[١٠]أشوى الرمية: لم يصب الصيد.
[١١]يتبوع: يمد باعه. معطية الجذاب: عند المجاذبة، و أراد بها القوس. النتور: الشديدة الجذب.