الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤ - ١٢٩٨- ما قيل من الشعر في صفة الحر
و لهذه الأبيات كان الحطيئة و الفرزدق يقدّمان الشماخ بغاية التقديم.
و قال الراعي[١]: [من الوافر]
و نار وديقة في يوم هيج # من الشّعرى نصبت لها الجبينا[٢]
إذا معزاء هاجرة أرنّت # جنادبها و كان العيس جونا[٣]
و قال مسكين الدارمي[٤]: [من الطويل]
و هاجرة ظلّت كأنّ ظباءها # إذا ما اتّقتها بالقرون سجود
تلوذ لشؤبوب من الشّمس فوقها # كما لاذ من حرّ السّنان طريد[٥]
و قال جرير[٦]: [من الطويل]
و هاجد موماة بعثت إلى السّرى # و للنّوم أحلى عنده من جنى النّحل[٧]
يكون نزول الركب فيها كلا و لا # غشاشا و لا يدنون رحلا إلى رحل[٨]
ليوم أتت دون الظلال سمومه # و ظلّ المها صورا جماجمها تغلي[٩]
و فيها يقول جرير: [من الطويل]
تمنّى رجال من تميم لي الرّدى # و ما ذاد عن أحسابهم ذائد مثلي[١٠]
[١]ديوان الراعي النميري ٢٦٦، و الأزمنة و الأمكنة ١/٢٨٧، و الأول في اللسان و التاج (هيج) .
[٢]الوديقة: حر نصف النهار: يوم هيج: يوم ريح.
[٣]المعزاء: الأرض الحزنة الغليظة. الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر. أرنّت: صوّتت.
[٤]ديوان مسكين الدارمي ٣٢، و حماسة القرشي ٤٦٣، و معاهد التنصيص ٢/١١٩، و البيت الثاني بلا نسبة في اللسان و التاج (أول) و التهذيب ١٥/٤٤١، و الجمهرة ١٣٠٥.
[٥]تلوذ: تلجأ. الشؤبوب: الدفعة من المطر، و استعارها هنا ليدل على شدة حرارة الشمس.
[٦]ديوان جرير ٤٦١ (الصاوي) ، و النقائض ١٦٠-١٦١، و الأبيات من قصيدة في هجاء البعيث و الفرزدق.
[٧]الهاجد: الساهر. الموماة: الفلاة.
[٨]كلا: أي مثل «لا» سرعة النطق بها. الغشاش: العجلة.
[٩]دون الظلال: قريبا منها. السموم: الريح الحارة.
المها: جمع مهاة، و هي البقرة الوحشية. الصور: جمع أصور و هو المائل العنق.
[١٠]بهذا البيت يرد جرير على الفرزدق الذي قال:
(أنا الضامن الراعي عليهم و إنما # يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي)
و هذا البيت هو الثامن من قصيدته في النقائض ١٢٧-١٥٧، و ديوانه ٢/١٥٣ (صادر) .