الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٨ - ١٤٤٠- أمنية المكي و إسماعيل بن غزوان
و السنانير تموت عن أكل الأوزاغ و الحيّات و العقارب، و ما لا يحصى عدده من هذه الحشرات، فهذا يدلّ على جهل بمصلحة المعاش، و على حسّ غليظ و شره شديد.
١٤٣٩-[هيج الحيوان]
قالوا: و كل أنثى من جميع الحيوان، ما خلا المرأة، فلا بدّ لها من هيج في زمان معلوم، ثم لا يعرف ذلك منها و فيها إلا بالدلائل و الآثار، أو ببعض المعاينة.
و إناث السنانير، إذا هجن للسّفاد، آذين بصياحهنّ أهل القبائل ليلا و نهارا، بشيء ظاهر قاهر عليّ. لا يعتريهن فترة و لا ملالة و لا سآمة. فربّ رجل حرّ شديد الغيرة، و هو جالس مع نسائه و هنّ يتردّدن على مثل هذه الهيئة، و يصرخن في طلب السّفاد. فكم من حرة قد خجلت، و حرّ قد انتقضت طبيعته.
و ليس لشيء من فحولتها[١]مثل ذلك. فكل جنس في العالم من الحيوان فذكورته أظهر هيجا، إلا السّنانير.
و ليس لشيء من فحولة الأجناس مثل الذي للجمل من الإزباد، و هجران الرّعي، و ترك الماء، حتى تنضمّ أياطله[٢]، و يتورّم رأسه، و يكون كذلك الأيام الكثيرة. و هو في ذلك الوقت لو حمّل على ظهره-مع امتناعه شهرا من الطعام-ثلاثة أضعاف حمله لحملها.
١٤٤٠-[أمنية المكي و إسماعيل بن غزوان]
و نظر المكيّ إلى جمل قد أزبد و تلغّم، و طار على رأسه منه كشقق البرس[٣]، و قد زمّ بأنفه، و هو يهدر و يقبقب[٤]، لا يعقل شيئا إلا ما هو فيه، فقال لإسماعيل بن غزوان: و اللّه لوددت أن أهل البصرة رأوني يوما واحدا إلى الليل على هذه الصفة، و أنّي خرجت من قليل مالي و كثيره!فقال له إسماعيل: و أي شيء لك في ذلك؟قال:
كنت و اللّه لا أصبح حتى يوافي داري جميع نساء أهل البصرة، و جواريك فيهنّ فلا [١]أي فحولة السنانير.
[٢]الأياطل: جمع أيطل، و هو الخاصرة.
[٣]الشقق: جمع شقة، و هي السبيبة المستطيلة من الثياب. البرس: القطن.
[٤]يقبقب: يرجع في هديره.