الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٩ - ١٦٣٥- شعر في سد مأرب
«مفصّلات» . فهل وقفت قطّ على هذه الآيات؟!و هل توهّمت تأويل قوله: هذا آية و غير آية؟!و هل وقفت على فصل ما بين الآية و غير الآية، و إذا كانت مفصّلات كان ما ذا، و إذا لم تكن مفصلات كان ما ذا.
فافهم قوله: فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ . و ما في الأرض أنقص معرفة و علما، و لا أضعف قوة و بطشا، و لا أوهن ركنا و عظما من ضفدع. فقد قال-كما ترى:
فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ وَ اَلْجَرََادَ وَ اَلْقُمَّلَ وَ اَلضَّفََادِعَ وَ اَلدَّمَ . فقد جعله-كما ترى -أفضل آياته و العذاب الذي أرسله على أعدائه.
و قد قال جل و عز: فَإِذََا جََاءَ أَمْرُنََا وَ فََارَ اَلتَّنُّورُ [١]فأظهر الماء جلّ ثناؤه من أبعد مواضع الماء من ظنونهم، و خبّرنا بذلك كي لا نخلي أنفسنا من الحذر و الإشفاق، و لنكون علماء بالعلم الذي أعطانا، و لنكون راجين خائفين، ليصحّ الاختيار، و يحسن الاختبار: فَتَبََارَكَ اَللََّهُ أَحْسَنُ اَلْخََالِقِينَ [٢]. ما أحسن ما قدَّر، و أتقن ما برأ!.
١٦٣٤-[سيل العرم]
و كان السبب الذي سلطه اللّه تعالى على العرم، و هو مسنّاة جنّتي بلاد سبإ، جرذا، فهو الذي خرقه، و بدّل نعمتهم بؤسا، و ملكهم يبابا و عزَّهم ذلاّ، إلى أن عادوا فقراء[٣]. فقال اللّه: وَ بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ [٤]. هذا بعد أن قال: لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اُشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ. `فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ [٥].
١٦٣٥-[شعر في سد مأرب]
و قال الأعشى[٦]: [من المتقارب] [١]٢٧/المؤمنون: ٢٣.
[٢]١٤/المؤمنون: ٣٢.
[٣]انظر معجم البلدان (مأرب) .
[٤]١٦/سبأ: ٣٤.
[٥]١٥-١٦/سبأ: ٣٤.
[٦]ديوان الأعشى ٩٣، و معجم البلدان ٥/٣٧ (مأرب) ، و مروج الذهب ٢/٣٢٢. و الأول بلا نسبة في اللسان (قفا) ، و التهذيب ٩/٣٢٧.