الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٣ - ١٣٥٢- ضروب الطير
و قد يدرّب العصفور و يثبّت فيستجيب من المكان البعيد، و يثبت و يدجن.
فهو مما يثبت و يعايش الناس، من تلقاء نفسه مرة، و بالتثبيت مرة. و ليس كذلك شيء مما يأوي إلى الناس من الطير.
و قد بلغني أن بعض ما يستجيب منها قد درّب فرجع من ميل. فأما الهداية من تلقاء نفسه فمن الفراسخ الكثيرة.
١٣٥١-[انتقال العصافير إلى البساتين]
و حدّثني حموية الخريبيّ و أبو جراد الهزاردريّ قالا: إذا كان زمان البيادر لم يبق بالبصرة عصفور إلا صار إلى البساتين، إلا ما أقام على بيضه و فراخه. و كذلك العصافير إذا خرج أهل الدّار من الدّار، فإنه لا يقيم في تلك الدار عصفور إلا على بيض أو فراخ. فإذا لم يكن لها استوحشت، و التمست لأنفسها الأوكار في الدّور المعمورة. و لذلك قال أبو يعقوب إسحاق الخريمي[١]: [من المنسرح]
فتلك بغداد ما تبنّى من الـ # وحشة في دورها عصافرها
قالا[٢]: فعلى قدر قرب القبائل من البساتين سبق العصافير إليها، فإذا جاءت العصافير التي تلي أقرب القبائل منها إلى أوائل البساتين فوجدت عصافير ما هو أقرب إليها منها قد سبقت إليها تعدّتها إلى البساتين التي تليها و كذلك صنيع ما بقي من عصافير القبائل الباقية حتى تصير عصافير آخر البصرة إلى آخر البساتين. و ذلك شبيه بعشرين فرسخا. فإذا قضت حاجتها، و انقضى أمر البيادر أقبلت من هناك، على أمارات لها معروفة، و علامات قائمة، حتى تصير إلى أوكارها .
١٣٥٢-[ضروب الطير]
و الطير كله على ثلاثة أضرب: فضرب من بهائم الطير، و ضرب كسباع الطير، و ضرب كالمشترك المركّب منها جميعا[٣].
فالبهيمة كالحمام و أشباه الحمام، مما يغتذي الحبوب و البزور و النبات، و لا يغتذي غير ذلك.
[١]ديوان الخريمي ٣٢.
[٢]يقصد حمويه و أبا جراد اللذين ورد اسمهما في بداية الفقرة.
[٣]انظر عيون الأخبار ٢/٨٩.