الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٤ - ١٣٧١- علة العداوة بين الحمار و عصفور الشوك
١٣٧٠-[بعض خصال العصفور]
و العصفور لا يستقرّ ما كان خارجا من وكره، حتى كأنه في دوام الحركة و صبيّ. له صوت حديد مؤذ.
و زعموا أن البلبل لا يستقر أبدا و هذا غلط، لأن البلبل إنما يقلق لأنه محصور في قفص. و الذين عاينوا البلابل و العصافير في أوكارها ، و غير محصورة في الأقفاص، يعلمون فضل العصفور على البلبل في الحركة.
فأما صدق الحسّ، و شدّة الحذر، و الإزكان[١]الذي ليس عند خبيث الطير[٢]، و لا عند الغراب[٣]-فإن عند العصفور منه ما ليس عند جميع ما ذكرنا، لو اجتمعت قواهم، و ركّبوا في نصاب واحد.
من ذلك أنه يغمّ بحدّة صوته بعض من يقرب منه، فيصيح به و يهوي بيديه إلى الأرض كأنه يريد أن يرميه بحجر فلا يراه يحفل بذلك. فإن وقعت يده على حصاة طار من قبل أن يتمكّن من أخذها.
١٣٧١-[علة العداوة بين الحمار و عصفور الشوك]
و زعم صاحب المنطق أن بين الحمار و عصفور الشّوك عداوة. و قال: لأن الحمار يدخل الشجر و الشّوك، فربما زاحم الموضع الذي فيه وكره فيبدّد عشّه.
و ربما نهق الحمار فسقط فرخ العصفور أو بيضه من جوف وكره. قال: و لذلك إذا رآه العصفور رنّق[٤]فوق رأسه، و على عينيه، و آذاه بطيرانه و صياحه.
و ربّما كان العصفور أبلق[٥]. و يصاب فيه الأصبغ[٦]، و الجراديّ[٧]، و الأسود، و الفقيع[٨]، و الأغبس[٩]. فإذا أصابوه كذلك باعوه بالثّمن الكثير.
[١]الإزكان: الفطنة و الحدس الصادق.
[٢]الخبيث: الخداع.
[٣]من الأمثال قولهم: «أحذر من غراب» ، و المثل في مجمع الأمثال ١/٢٢٦، و جمهرة الأمثال ١/٣٤٣، ٣٩٦، و المستقصى ١/٦٢.
[٤]رنّق الطائر: خفق بجناحيه و رفرف و لم يطر.
[٥]البلق: سواد و بياض.
[٦]الأصبغ: المبيض الذنب.
[٧]الجرادي: الذي لونه لون الجراد.
[٨]الفقيع: الأبيض.
[٩]الأغبس: الذي لونه لون الرماد.