الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١١
و خرفت امرأة من العرب فكان هجّيراها: زوّجوني، زوّجوني!فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: لما لهج به أخو عكل خير مما لهجت به صاحبتكم! و حدثني عبد اللّه بن إبراهيم بن قدامة الجمحي قال: كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا رأى رجلا يضرب في كلامه قال: أشهد أن الذي خلقك و خلق عمرو بن العاص واحد! و قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه لصعصعة بن صوحان في المنذر بن الجارود: ما وجدنا عند صاحبك شيئا!قال[١]: إن قلت ذاك إنه لنظّار في عطفيه، تفّال في شراكيه، تعجبه حمرة برديه! قال: و حدّثنا جرير بن حازم القطعيّ قال: قال الحسن: لو كان الرجل كلما قال أصاب، و كلما عمل أحسن، لأوشك أن يجنّ من العجب.
عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا بلال في جنازة و هو يقول[٢]: كلّ ميتة ظنون إلا ميتة الشّجّاء قالوا: و ما ميتة الشّجّاء؟قال: أخذها زياد فقطع يديها و رجليها، فقيل لها: كيف ترين يا شجّاء؟فقالت: قد شغلني هول المطّلع عن برد حديدكم هذا[٣].
قال: و قيل لرابعة القيسيّة: لو أذنت لنا كلّمنا قومك فجمعوا لك ثمن خادم، و كان لك في ذلك مرفق و كفتك الخدمة و تفرّغت للعبادة. فقالت و اللّه إني لأستحيي أن أسأل الدنيا من يملك الدنيا، فكيف أسأل الدنيا من لا يملكها؟! و الناسكات المتزهدات من النساء المذكورات في الزّهد و الرئاسة، من نساء الجماعة و أصحاب الأهواء. فمن نساء الجماعة[٤]: أم الدرداء، و معاذة العدوية، و رابعة القيسيّة.
و من نساء الخوارج[٥]: الشّجاء، و حمادة الصّفرية و غزالة الشّيبانية قتلن [١]ورد الخبر في البيان ١/٩٩.
[٢]في اللسان: «و قول أبي بلال بن مرداس و قد حضر جنازة، فلما دفنت جلس على مكان مرتفع ثم تنفس الصعداء و قال: كلّ منيّة ظنون إلا القتل في سبيل اللّه» اللسان ١٣/٢٧٥ (ظنن) .
[٣]البرد: الموت، و في اللسان (طلع) ، و النهاية ٣/١٣٢: «و منه حديث عمر: لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع» .
[٤]البيان ١/٣٦٥، ٣/١٦٣.
[٥]البيان ١/٣٦٥.