الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٠١ - ١٦٥٧- شعر في تشبيه بالجراد
إلى الطوفان، مع قوة الطوفان و غلبته. قال أبو إسحاق: الضفادع أعجب في هذا الموضع من الطوفان، و إذا أراد اللّه تعالى أن يصيّر الضفادع أضرّ من الطوفان فعل.
١٦٥٧-[شعر في تشبيه بالجراد]
و قال أبو الهندي[١]: [من الكامل]
لمّا سمعت الدّيك صاح بسحرة # و توسّط النّسران بطن العقرب
و تتابعت عصب النّجوم كأنها # عفر الظّباء على فروع المرقب
و بدا سهيل في السماء كأنه # ثور و عارضه هجان الرّبرب[٢]
نبّهت ندماني فقلت له: اصطبح # يا ابن الكرام من الشّراب الأصهب
صفراء تنزو في الإناء كأنها # عين الجرادة أو لعاب الجندب
نزو الدّبا من حرّ كلّ ظهيرة # وقّادة، حرباؤها يتقلّب
و قال أبو الهنديّ[٣]أيضا: [من السريع]
فإنّ هذا الوطب لي ضائر # في ظاهر الأمر و في الغامض[٤]
إن كنت تسقيني فمن قهوة # صفراء مثل المهرة الناهض
تنزو الفقاقيع إذا شعشعت # نزو جراد البلد الرّامض[٥]
و قال الأفوه[٦]: [من الكامل]
بمناقب بيض، كأنّ وجوههم # زهر قبيل ترجّل الشّمس
دبّوا كمنتشر الجراد هوت # بالبطن، في درع و في ترس[٧]
و كأنها آجال عادية # حطّت إلى إجل من الخنس[٨]
[١]الأبيات في ديوان أبي الهندي ١٥-١٦، و الحماسة البصرية ٢/٣٨٦، و الأغاني ٢٠/٣٢٨.
[٢]الهجان: البيض. الربرب: قطيع من بقر الوحش.
[٣]ديوان أبي الهندي ٤٢.
[٤]الوطب: سقاء اللبن.
[٥]تنزو: تثب و تقفز. شعشعت: مزجت بالماء. الرامض: الشديد الحر.
[٦]ديوان الأفواه الأودي ١٦.
[٧]بالبطن: أي بطن الوادي.
[٨]الإجل: القطيع من بقر الوحش. العادية: التي تعدو. الخنس: جمع أخنس و خنساء و هو الذي قصرت قصبته و ارتدت أرنبته إلى قصبته.