الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٤ - ١٣٨٩- القول في العقارب و الفأر و السنانير
١٣٨٧-[شعر للراعي في نطق العصفور]
و قال الرّاعي[١]: [من البسيط]
ما زال يركب روقيه و كلكله # حتى استثار سفاة دونها الثّأد[٢]
حتى إذا نطق العصفور و انكشفت # عماية الليل عنه و هو معتمد[٣]
و قال الراعي[٤]: [من البسيط]
و أصفر مجدول من القدّ مارن # يلاث بعينيها فيلوى و يطلق[٥]
لدى ساعدي مهريّة شدنية # أنيخت قليلا و العصافير تنطق[٦]
١٣٨٨-[صيد العصافير]
قال[٧]: و تصاد العصافير بأهون حيلة. و ذلك أنهم يعملون لها مصيدة، و يجعلون لها سلّة في صورة المحبرة التي يقال لها: اليهودية، المنكوسة الأنبوبة؛ ثم ينزل في جوفها عصفور واحد، فتنقضّ عليه العصافير و يدخلن عليه، و ما دخل منها فإنه لا يجد سبيلا إلى الخروج منها. فيصيد الرجل منها في اليوم الواحد المئين[٨] و هو وادع، و هنّ أسرع إلى ذلك العصفور من الطير إلى البوم إذا جعلن في المصائد.
و متى أخذ رجل فراخ العصافير من أوكارها، فوضعها في قفص بحيث تراها الآباء و الأمّهات، فإنها تأتيها بالطّعم على الخطر الشديد، و الخوف من الناس و السّنانير، مع شدة حذرها، و دقّة حسّها. ليس ذلك إلا لبرّها بأولادها، و شدة حبّها لها.
باب في العقارب و الفأر و السنانير
١٣٨٩-[القول في العقارب و الفأر و السنانير]
نقول في العقارب و الفأر و الجرذان بما أمكن من القول. و إنما ذكرنا العقارب [١]ديوان الراعي النميري ٥٦.
[٢]الروق: القرن. الكلكل: الصدر. السفاة: التراب. الثأد: الثرى.
[٣]عماية الليل: ظلمته. معتمد: أي يسري طول الليل.
[٤]ديوان الراعي ١٨٠.
[٥]الأصفر المجدول: عنى به زمام الناقة. السير يقد من جلد غير مدبوغ. المارن: اللين. اللوث:
الطي و اللي.
[٦]المهرية: الناقة المنسوبة إلى مهرة بن حيدان، و هو حي من أحياء العرب. الشدنية: الناقة المنسوبة إلى شدن، و هو موضع باليمن.
[٧]الخبر في عيون الأخبار ٢/٩٥، و العقد الفريد ٤/٢٦٣.
[٨]المئين: جمع مائة، و في عيون الأخبار «مائتين» .