الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨١ - ١٤٦٠- مقارنة بين السّنور و الكلب
و ليس للأسد اسم إلا الأسد و اللّيث، و أمّا الضيغم، و الخنابس، و الرّئبال، و غيرها -فليست بمقطوعة، و الباقي ليست بأسماء مقطوعة؛ و لا تصلح في كل مكان.
و كذلك الخمر. فإذا قالوا: قهوة، و مدامة، و سلاف، و خندريس و أشباه ذلك، فإنما تلك أسماء مشتركة. و كذلك السيف. و ليس هذه الأسماء عند العامة كذلك.
قال: و على السّنور من المحبة، و لا سيما من محبّة النّساء، و معه من الإلف و الأنس و الدنوّ، و المضاجعة و النوم في اللّحاف الواحد-ما ليس مع الكلب، و لا مع الحمام، و لا مع الدّجاج، و لا مع شيء مما يعايش الناس.
هذا، و منها الوحشي و الأهليّ فلولا قوّة حبّه للناس لما كان في هذا المعنى أكثر من الكلاب، و الكلاب كلّها أهلية.
قالوا: و ليس بعجيب أن يكون الكلب طيّب الفم؛ لكثرة ريقه، و لبعد قرابته و مشاكلته للأسد، و إنما العجب في طيب فم السنّور، و كأنه في الشّبه من أشبال الأسد.
و من يقبّل أفواه السنانير و أجراءها من الخرائد[١]و ربّات الحجال، و المخدّرات، و المطهّمات[٢]، و القينات[٣]أكثر من أن يحصى لهنّ عدد، و كلهنّ يخبرن عن أفواهها[٤]بالطّيب و السلامة مما عليه أفواه السباع، و أفواه ذوات الجرّة[٥]من الأنعام.
و ما رأينا و ضيعة قطّ و لا رفيعة، قبّلت فم كلب أو ديك. و ما كان ذلك من حارس قطّ، و لا من كلاب، و لا من مكلّب[٦]، و لا من مهارش.
و السنور يخضب، و تصاغ له الشنوف[٧]و الأقرطة، و يتحف[٨]و يدلّل.
و من رأى السنور كيف يختل العصفور، مع حذر العصفور، و سرعة طيرانه- [١]الخريدة: الكبر التي تمسس قط، و قيل هي الحيية الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخضرة المتسترة.
[٢]المطهم: الحسن التام كل شيء منه على حدته فهو بارع الجمال.
[٣]القينات: جمع قينة، و هي الأمة.
[٤]ربيع الأبرار ٥/٤٢٨.
[٥]الجرّة: ما يخره البعير و نحوه من جوفه ثم يمضغه و يبلعه.
[٦]الكلاّب: صاحب الكلاب. المكلب: الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد.
[٧]الشنوف: الأقراط التي تعلق في الأذن.
[٨]يتحف: تقدم إليه التحف.