الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٢ - ١٤٢٠- شعر شمّاخ في الزّموع
و قد جعلت ضغائنهنّ تبدو # بما قد كان نال بلا شفيع[١]
مدلاّت، يردن النّأي منه # و هنّ بعين مرتقب تبوع[٢]
ثم أخذ في صفة العقاب، و صار إلى صفة الأرنب فقال:
كأنّ متونهنّ مولّيات # عصيّ جناح طالبة لموع[٣]
قليلا ما تريث إذا استفادت # غريض اللّحم عن ضرم جزوع[٤]
ثم قال:
فما تنفكّ بين عويرضات # تجرّ برأس عكرشة زموع[٥]
تطارد سيد صارات، و يوما # على خزّان قارات الجموع[٦]
تلوذ ثعالب الشّرفين منها # كما لاذ الغريم من التّبيع[٧]
نماها العزّ في قطن، نماها # إلى فرخين في وكر رفيع[٨]
ترى قطعا من الأحناش فيها # جماجمهنّ كالخشل النّزيع
و الزّموع: التي تمشي على زمعاتها: مآخير رجليها قال أبو المفضل: توبّر بيديها، و تمشي على زمعاتها على رجليها، و هي مواضع الثّنن[٩]من الدوابّ، و الزّمع المعلّق خلف الظّلف من الشاة و الظبي و الثور.
[١]في ديوانه: «ضغائنهن: ما في قلوبهن من الحقد عليه. يريد: أنهن كنّ يمكنه منهن بلا حاجة إلى شفيع له في ذلك، فلما حملن أبدين ضغائنهن المخبوءة بما نال منهن من قبل» .
[٢]في ديوانه: «مدلات: جمع مدلة، من أدلت المرأة: إذا أبدت غضبا و هي راضية. النأي: البعد» .
[٣]في ديوانه: «متونهن: ظهورهن. موليات: مدبرات. عصي جناح: أصول الريش. طالبة: يريد عقابا طالبة للصيد. لموع: من لمع الطائر بجناحيه: حركهما في طيرانه و خفق بما» .
[٤]في ديوانه «تريث: تبطئ. غريض اللحم: طريه. الضرم: الشديد الجوع» .
[٥]في ديوانه: «عويرضات: اسم موضع كثير الآبار و الحياض. العكرشة: الأرنبة الضخمة. زموع:
تمشي على زمعتها، و هي الشعرة المدلاة في مؤخر رجلها» .
[٦]في ديوانه: «السيد: الذئب. صارات، جمع صارة، و صارة: اسم جبل في ديار بني أسد، و قيل: جبل قرب فيد، و قيل: جبل بين تيماء و وادي القرى. خزان: جمع خرز، و هو ذكر الأرانب. قارات:
جمع قارة: و هي الجبل الصغير؛ و الأكمة العظيمة الجموع. الجماعات، يريد: جموع أحياء العرب» .
[٧]في ديوانه: «تلوذ: تستتر و تفر. الغريم: الذي عليه الدين و الذي له الدين جميعا، و المراد هنا الأول. التبيع: صاحب الدين. يعني: أن هذه الثعالب تجد في الهرب من العقاب، كما يجد المدين في الهرب من صاحب الدين» .
[٨]في ديوانه: «قطن: جبل بنجد في بلاد بني أسد. الوكر: عش الطائر. رفيع: مرتفع» .
[٩]الثنن: جمع ثنّة، و هي شعرات مدلاة في مؤخرة الحافر.