الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٩ - ١٥١٣- شعر في البرغوث
إذا ما قتلناهنّ أضعفن كثرة # علينا و لا ينعى لهنّ قتيل
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة # و ليس لبرغوث عليّ سبيل
و قال أبو الشّمقمق[١]: [من المنسرح]
يا طول يومي و طول ليلتيه # إن البراغيث قد عبثن بيه
فيهنّ برغوثة مجوّعة # قد عقدت بندها بفقحتيه[٢]
و قال آخر[٣]: [من الطويل]
هنيئا لأهل الرّي طيب بلادهم # و أن أمير الرّيّ يحيى بن خالد
تطاول في بغداد ليلي و من يكن # ببغداد يلبث ليله غير راقد
بلاد إذا جنّ الظلام تقافزت # براغيثها من بين مثنى و واحد
ديازجة سود الجلود كأنها # بغال بريد أرسلت في مذاود[٤]
و قال آخر[٥]: [من الرجز]
أرّقني الأسيود الأسكّ # ليلة حكّ ليس فيها شكّ
أحكّ حتى ماله محكّ # أحكّ حتى مرفقي منفكّ
و قال آخر: [من الرجز]
يا أمّ مثواي عدمت وجهك # أنقذني ربّ العلا من مصرك
و لذع برغوث أراه مهلكي # أبيت ليلي دائم التحكّك
تحكّك الأجرب عند المبرك
و قال آخر: [من البسيط]
الحمد للّه برغوث يؤرّقني # أحيلك الجلد لا سمع و لا بصر[٦]
[١]ديوان أبي الشمقمق ١٥٣، و محاضرات الأدباء ٢/٣٠٦ (٤/٦٧٢) .
[٢]البند: العلم الكبير.
[٣]الأبيات بلا نسبة في ديوان المعاني ٢/١٤٩، و ربيع الأبرار ٥/٤٨٠، و معجم البلدان ١/٤٦٦ (بغداد) .
[٤]ديازجة: جمع ديزج، و هو الأخضر. المذاود: جمع مذود، و هو معلف الدابة.
[٥]الرجز بلا نسبة في اللسان و التاج (قذذ، حكك، سكك) ، و التهذيب ٨/٢٧٤، و الجمهرة ١٠١، و الأساس (قذذ) .
[٦]أحيلك: تصغير أحلك، و الحلكة: شدة السواد.