الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١٥
و قال جرير[١]: [من الطويل]
و إني لأستحيي أخي أن أرى له # عليّ من الحق الذي لا يرى ليا
قال: أستحيي أن يكون له عندي يد و لا يرى لي عنده مثلها.
و قال امرؤ القيس[٢]: [من الطويل]
و هل ينعمن إلا خليّ منعّم # قليل الهموم ما يبيت بأوجال
قال: و هو كقوله[٢]: «استراح من لا عقل له» . و أنشد مع هذا البيت قول عمر ابن أبي ربيعة. و يحكى أن المنصور كان يعجبه النصف الأخير من البيت الثاني جدّا، و يتمثل به كثيرا، حتى انتقده بعض من قضى به عليه أن المعنى قدّمه دهرا، و كان استحسانه عن فضل معرفته بإحقاقه فيه، و صواب قوله[٣]: [من الطويل]
و أعجبها من عيشها ظلّ غرفة # و ريّان ملتفّ الحدائق أخضر
و وال كفاها كلّ شيء يهمّها # فليست لشيء آخر الدهر تسهر
و أنشد[٤]: [من الطويل]
إذا ابتدر الناس المعالي رأيتهم # وقوفا، بأيديهم مسوك الأرانب[٥]
هجاهم بأنهم إنما يعيشون من الصيد. و أنشد: [من الطويل]
إذا ابتدر الناس المكارم و العلا # أقاموا رتوبا في النّهوج اللهاجم[٦]
يخبر أنهم يسألون الناس. و النهج و اللهجم: الطريق الواسع.
و قال الآخر[٧]: [من الطويل]
لنا إبل يروين يوما عيالنا # ثلاث و إن يكثرن يوما فأربع
نمدّهم بالماء لا من هوانهم # و لكن إذا ما قلّ شيء يوسّع
[١]تقدم البيت في ٣/٢٣٧، الفقرة (٩٠٠) .
[٢]ديوان امرئ القيس ٢٧، و تقدم في ٣/٢٣٧، الفقرة (٩٠٠) .
[٣]ديوان عمر بن أبي ربيعة ٩٥، و البيان ٣/٣١٨، و تقدم البيتان في ٣/٢٣٧، الفقرة (٩٠٠) .
[٤]البيت بلا نسبة في ربيع الأبرار ٥/٤٢٧.
[٥]المسوك: جمع مسك، و هو الجلد.
[٦]الرتوب: الثبات و الإقامة.
[٧]البيتان لأبي الحسحاس الأسدي في السمط ٨٩٢، و بلا نسبة في البخلاء ٢٢٠، و الثاني بلا نسبة في الفاضل ٤٠، و اللسان (مدد) .