الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٨ - ١٣٢٦- ما قيل من الشعر في الماء
و النزيف هو الماء عند العرب.
و ما ظنّكم بشراب خبث و ملح فصار ملحا زعاقا[١]، و بحرا أجاجا[٢]، ولّد العنبر الورد[٣]، و أنسل الدّرّ النفيس، فهل سمعت بنجل أكرم ممن نجله، و من نتاج أشرف ممن نسله.
و ما أحسن ما قال أبو عبّاد كاتب ابن أبي خالد حيث يقول[٤]: «ما جلس بين يديّ رجل قط، إلا تمثّل لي أنني سأجلس بين يديه. و ما سرّني دهر قطّ، إلا شغلني عنه تذكر ما يليق بالدهور من الغير» .
قال اللّه عزّ و جلّ: قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي اَلصَّرْحَ فَلَمََّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَ كَشَفَتْ عَنْ سََاقَيْهََا [٥]. لأن الزجاج أكثر ما يمدح به أن يقال: كأنه الماء في الفيافي.
و قال اللّه عزّ و جلّ: هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ سََائِغٌ شَرََابُهُ [٦].
و قال القطاميّ[٧]: [من البسيط]
و هنّ ينبذن من قول يصبن به # مواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي
و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اَللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ [٨].
فيقال: إنه ليس شيء إلا و فيه ماء، أو قد أصابه ماء. أو خلق من ماء. و النّطفة ماء، و الماء يسمى نطفة. و قال اللّه تعالى: وَ كََانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمََاءِ [٩]. قال ابن عباس: موج مكفوف.
و قال عزّ و جلّ: وَ نَزَّلْنََا مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً مُبََارَكاً [١٠].
[١]الزعاق: الشديد الملوحة.
[٢]الأجاج: الشديد الملوحة.
[٣]العنبر: ضرب من الطيب.
[٤]الخبر في البيان ١/٤٠٨.
[٥]٤٤/النمل: ٢٧، و الخطاب موجه إلى بلقيس، و كان سليمان قد بنى لها قصرا من الزجاج، ثمّ أرسل الماء تحته؛ و ألقى فيه السمك و غيره.
[٦]١٢/فاطر: ٣٥.
[٧]ديوان القطامي ٨١، و اللسان (صدى) ، و أساس البلاغة (نبذ) .
[٨]٤٥/النور: ٢٤.
[٩]٧/هود: ١١.
[١٠]٩/ق: ٥٠.